تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
المسلمين ، فقال له الرضا عليه السلام : إقرأه ، وكان كتاباً في أكبر جلد ، فلم يزل قائماً حتّى قرأه ، فلمّا فرغ قال له أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا فضل لك علينا هذا ما اتّقيت اللّه عزّوجلّ . قال ياسر : فنغض عليه أمره في كلمة واحدة ، فخرج من عنده ، وخرج المأمون وخرجنا مع الرضا عليه السلام ، فلمّا كان بعد ذلك بأيّام ونحن في بعض المنازل ، ورد على ذيالرئاستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل : إنّي نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم ، فوجدت فيه أنّك تذوق في شهر كذا يوم الأربعاء حرّ الحديد وحرّ النار ، فأرى أن تدخل أنت والرضا وأميرالمؤمنين الحمّام في هذا اليوم ، فتحتجم فيه وتصبّ الدم على بدنك ليزول نحسه عنك . فبعث الفضل إلى المأمون وكتب إليه بذلك ، وسأله أن يدخل الحمّام معه ، ويسأل أبا الحسن عليه السلام أيضاً ذلك ، فكتب المأمون إلى الرضا عليه السلام رقعة في ذلك ، فسأله فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : لست بداخل غداً الحمّام ، ولا أرى لك يا أمير المؤمنين أن تدخل الحمّام غداً ، ولا أرى للفضل أن يدخل الحمّام غداً ، فأعاد إليه الرقعة مرّتين ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : لست بداخل غداً الحمّام ، فإنّي رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله في النوم في هذه الليلة يقول لي : يا علي لا تدخل الحمّام غداً ، فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ولا للفضل أن تدخلا الحمّام غداً ، فكتب إليه المأمون : صدقت يا سيّدي وصدق رسول اللّه صلى الله عليه وآله لست بداخل الحمّام غداً والفضل فهو أعلم وما يفعله . قال ياسر : فلمّا أمسينا وغابت الشمس ، فقال لنا الرضا عليه السلام : قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه الليلة ، فأقبلنا نقول ذلك ، فلمّا صلّى الرضا عليه السلام الصبح ، قال لنا : قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذا اليوم ، فما زلنا نقول ذلك ، فلمّا كان قريباً من طلوع الشمس ، قال الرضا عليه السلام : اصعد السطح فاستمع هل تسمع شيئاً ؟ فلما صعدت سمعت الضجّة والنحيب وكثر ذلك ، فإذا بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبيالحسن عليه السلام ، يقول : يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك اللّه في الفضل ، وكان دخل الحمّام ، فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه ، واخذ من دخل عليه في الحمّام وكانوا ثلاثة نفر أحدهم ابن خاله الفضل ذو القلمين . قال : واجتمع القوّاد والجند من كان من رجال ذي الرئاستين على باب المأمون ، فقالوا : اغتاله وقتله فلنطلبنّ بدمه ، فقال المأمون للرضا عليه السلام : يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 485 | السيد مهدي الرجائي