تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
تسكن قلوب الناس على هذا ، ويتناسوا ما كان من أمر محمّد أخيك ، وهاهنا يا أمير المؤمنين مشايخ قد خدموا الرشيد ، وعرفوا الأمر ، فاستشرهم في ذلك ، فإن أشاروا بذلك فأمضه . فقال المأمون : مثل مَن ؟ قال : مثل علي بن أبيعمران ، وأبويونس والجلودي ، وهؤلاء الذين نقموا بيعة أبيالحسن عليه السلام ولم يرضوا به ، فحبسهم المأمون بهذا السبب . فقال المأمون : نعم ، فلمّا كان من الغد جاء أبو الحسن عليه السلام ، فدخل على المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين ما صنعت ؟ فحكى له ما قال ذو الرئاستين ، ودعا المأمون بهؤلاء النفر ، فأخرجهم من الحبس . فأوّل من ادخل علي بن أبيعمران ، فنظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون ، فقال : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الأمر الذي جعله اللّه لكم وخصّكم به ، وتجعله في أيدي أعدائكم ، ومن كان آباؤك يقتلهم ويشرّدونهم في البلاد ، فقال المأمون : يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا ، قدّمه يا حرسي فاضرب عنقه ، فضرب عنقه . فادخل أبويونس ، فلمّا نظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك واللّه صنم يعبد من دون اللّه ، قال له المأمون : يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا ، يا حرسي قدّمه فاضرب عنقه ، فضرب عنقه . ثمّ ادخل الجلودي ، وكان الجلودي في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر بن محمّد بالمدينة ، بعثه الرشيد وأمره إن ظفر به أن يضرب عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب ، وأن يسلب نساءهم ، ولا يدع على واحدة منهنّ إلّا ثوباً واحداً ، ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، فصار الجلودي إلى باب دار أبيالحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله . فلمّا نظر إليه الرضا عليه السلام جعل النساء كلّهنّ في بيت ، ووقف على باب البيت ، فقال الجلودي لأبيالحسن عليه السلام : لابدّ من أن أدخل البيت فأسلبهنّ كما أمرني أمير المؤمنين ، فقال الرضا عليه السلام : أنا أسلبهنّ لك وأحلف أنّي لا أدع عليهنّ شيئاً إلّا أخذته ، فلم يزل يطلب إليه ويحلف له حتّى سكن ، فدخل أبو الحسن الرضا عليه السلام ، فلم يدع عليهنّ شيئاً حتّى أقراطهنّ وخلاخيلهنّ وأزرارهنّ إلّا أخذه منهنّ وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير ، فلمّا كان في هذا اليوم وادخل الجلودي على المأمون ، قال الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين هب لي هذا
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 483 | السيد مهدي الرجائي