وتفرّقهم .
قال ياسر : فركب الرضا عليه السلام وقال لي : اركب ، فلمّا خرجنا من الباب نظر الرضا عليه السلام إليهم وقد اجتمعوا ، وجاءوا بالنيران ليحرقوا الباب ، فصاح بهم وأومىء إليهم بيده تفرّقوا ، فتفرّقوا . قال ياسر : فأقبل الناس واللّه يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلّا ركض ومرّ ، ولم يقف له أحد « 1 » .
634 - عيون أخبار الرضا عليه السلام : حدّثنا علي بن عبداللّه بن الورّاق ، والحسين بن إبراهيم ابن أحمد بن هشام المؤدّب ، وحمزة بن محمّد بن أحمد العلوي ، وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي اللّه عنهم ، قالوا : أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروي . وحدّثنا أبومحمّد جعفر بن نعيم بن شاذان رضي الله عنه ، عن أحمد بن إدريس ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : رفع إلى المأمون أنّ أبا الحسن علي بن موسى عليهما السلام يعقد مجالس الكلام ، والناس يفتتنون بعلمه ، فأمر محمّد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون ، فطرد الناس عن مجلسه وأحضره ، فلمّا نظر إليه المأمون زبره واستخفّ به ، فخرج أبو الحسن عليه السلام من عنده مغضباً وهو يدمدم بشفتيه ، ويقول : وحقّ المصطفى والمرتضى وسيّدة النساء لأستنزلنّ من حول اللّه عزّوجلّ بدعائي عليه ما يكون سبباً لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه ، واستخفافهم به وبخاصّته وعامّته .
ثمّ إنّه عليه السلام انصرف إلى مركزه ، واستحضر الميضاة ، وتوضّأ وصلّى ركعتين ، وقنت في الثانية ، فقال : اللّهمّ يا ذا القدرة الجامعة ، والرحمة الواسعة ، والمنن المتتابعة ، والآلاء المتوالية ، والأيادي الجميلة ، والمواهب الجزيلة ، يا من لا يوصف بتمثيل ، ولا يمثّل بنظير ، ولا يغلب بظهير ، يا من خلق فرزق ، وألهم فأنطق ، وابتدع فشرع ، وعلا فارتفع ، وقدر فأحسن ، وصوّر فأتقن ، وأجنح فأبلغ ، وأنعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل ، يا من سما في العزّ ففات خواطف الأبصار ، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار ، يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه ، وتوحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه .
يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق اللطائف الأوهام ، وحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ، يا عالم خطرات قلوب العارفين ، وشاهد لحظات أبصار الناظرين ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 159 - 164 ح 24 ، بحار الأنوار 66 : 350 ح 1 .