تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
قال ياسر الخادم : فبينا نحن عنده يوماً إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على باب المأمون إلى دار أبيالحسن عليه السلام ، فقال لنا الرضا عليه السلام : قوموا تفرّقوا ، فقمنا عنه ، فجاء المأمون ومعه كتاب طويل ، فأراد الرضا عليه السلام أن يقوم ، فأقسم عليه المأمون بحقّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله ألّا يقوم إليه ، ثمّ جاء حتّى انكبّ على أبيالحسن عليه السلام وقبّل وجهه وقعد بين يديه على وسادة ، فقرأ ذلك الكتاب عليه ، فإذا هو فتح لبعض قرى كابل فيه : إنّا فتحنا قرية كذا وكذا ، فلمّا فرغ قال له الرضا عليه السلام : وسرّك فتح قرية من قرى الشرك ؟ فقال له المأمون : أوليس في ذلك سرور ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! اتّق اللّه في أُمّة محمد صلى الله عليه وآله ، وما ولّاك اللّه من هذا الأمر وخصّك به ، فإنّك قد ضيّعت أمور المسلمين ، وفوّضت ذلك إلى غيرك ، يحكم فيهم بغير حكم اللّه ، وقعدت في هذه البلاد ، وتركت بيت الهجرة ومهبط الوحي ، وإنّ المهاجرين والأنصار يظلمون دونك ، ولا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمّة ، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ، ويعجز عن نفقته ، ولا يجد من يشكو إليه حاله ، ولا يصل إليك ، فاتّق اللّه يا أمير المؤمنين في أمور المسلمين ، وارجع إلى بيت النبوّة ، ومعدن المهاجرين والأنصار ، أما علمت يا أمير المؤمنين أنّ والي المسلمين مثل العمود في وسط الفسطاط ، من أراده أخذه . قال المأمون : يا سيّدي فما ترى ؟ قال : أرى أن تخرج من هذه البلاد وتتحوّل إلى موضع آبائك وأجدادك ، وتنظر في أمور المسلمين ، ولا تكلهم إلى غيرك ، فإنّ اللّه تعالى سائلك عمّا ولّاك . فقام المأمون ، فقال : نعم ما قلت يا سيّدي ، هذا هو الرأي ، فخرج وأمر أن يقدم النوائب ، وبلغ ذلك ذا الرئاستين ، فغمّه غمّاً شديداً ، وقد كان غلب على الأمر ، ولم يكن للمأمون عنده رأي ، فلم يجسر أن يكاشفه ، ثمّ قوي بالرضا عليه السلام جدّاً ، فجاء ذو الرئاستين إلى المأمون ، فقال له : يا أمير المؤمنين ما هذا الرأي الذي أمرت به ؟ قال : أمرني سيّدي أبو الحسن عليه السلام بذلك ، وهو الصواب . فقال : يا أمير المؤمنين ما هذا الصواب ؟ قتلت بالأمس أخاك ، وأزلت الخلافة عنه ، وبنو أبيك معادون لك وجميع أهل العراق وأهل بيتك والعرب ، ثمّ أحدثت هذا الحدث الثاني ، إنّك ولّيت ولاية العهد لأبيالحسن ، وأخرجتها من بني أبيك ، والعامّة والفقهاء والعلماء وآل العبّاس لا يرضون بذلك ، وقلوبهم متنافرة عنك ، فالرأي أن تقيم بخراسان حتّى