الشيخ ، فقال المأمون : يا سيّدي هذا الذي فعل ببنات محمّد صلى الله عليه وآله ما فعل من سلبهنّ .
فنظر الجلودي إلى الرضا عليه السلام وهو يكلّم المأمون ، ويسأله عن أن يعفو عنه ويهبه له ، فظنّ أنّه يعين عليه لما كان الجلودي فعله ، فقال : يا أمير المؤمنين أسألك باللّه وبخدمتي الرشيد أن لا تقبل قول هذا فيّ ، فقال المأمون : يا أبا الحسن قد استعفي ونحن نبرّ قسمه ، ثمّ قال : لا واللّه لا أقبل فيك قوله ، ألحقوه بصاحبيه ، فقدّم فضرب عنقه .
ورجع ذو الرئاستين إلى أبيه سهل ، وقد كان المأمون أمر أن يقدّم النوائب وردّها ذوالرئاستين ، فلمّا قتل المأمون هؤلاء ، علم ذو الرئاستين أنّه قد عزم على الخروج ، فقال الرضا عليه السلام : ما صنعت يا أمير المؤمنين بتقديم النوائب ، فقال المأمون : يا سيّدي مرهم أنت بذلك ، قال : فخرج أبو الحسن عليه السلام وصاح بالناس قدّموا النوائب ، قال : فكأنّما وقعت فيهم النيران ، فأقبلت النوائب تتقدّم وتخرج ، وقعد ذو الرئاستين في منزله ، فبعث إليه المأمون فأتاه ، فقال له : ما لك قعدت في بيتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنّ ذنبي عظيم عند أهل بيتك وعند العامّة ، والناس يلومونني بقتل أخيك المخلوع وبيعة الرضا عليه السلام ، ولا آمن السعاية والحسّاد وأهل البغي أن يسعوا بي ، فدعني أخلفك بخراسان .
فقال له المأمون : لا نستغني عنك ، فأمّا ما قلت إنّه يسعى بك وتبغي لك الغوائل ، فلست أنت عندنا إلّا الثقة المأمون الناصح المشفق ، فاكتب لنفسك ما تثق به من الضمان والأمان ، وأكّد لنفسك ما تكون به مطمئنّاً ، فذهب وكتب لنفسه كتاباً ، وجمع عليه العلماء وأتى به إلى المأمون ، فقرأه وأعطاه المأمون كلّ ما أحبّ ، وكتب خطّه فيه ، وكتب له بخطّه كتاب الحبوة : إنّي قد حبوتك بكذا وكذا من الأموال والضياع والسلطان ، وبسط له من الدنيا أمله ، فقال ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين نحبّ أن يكون خطّ أبيالحسن عليه السلام في هذا الأمان ، يعطينا ما أعطيت ، فإنّه ولي عهدك .
فقال المأمون : قد علمت أنّ أبا الحسن عليه السلام قد شرط علينا أن لا يعمل من ذلك شيئاً ، ولا يحدث حدثاً ، فلا نسأله ما يكرهه ، فسله أنت فإنّه لا يأبى عليك في هذا ، فجاء واستأذن على أبيالحسن عليه السلام .
قال ياسر : فقال لنا الرضا عليه السلام : قوموا تنحّوا ، فتنحّينا ، فدخل فوقف بين يديه ساعة ، فرفع أبو الحسن عليه السلام رأسه إليه ، فقال له : ما حاجتك يا فضل ؟ قال : يا سيّدي هذا أمان ما كتبه لي أمير المؤمنين ، وأنت أولى أن تعطينا مثل ما أعطى أمير المؤمنين إذ كنت ولي عهد
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 484
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨٤