تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
معناه في قوله
( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
الآية . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بيان ذلك في قوله عزوجلّ
( يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا )
ودفع السيّئة بالحسنة ، وذلك لمّا قال له أبوه
( أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا )
فقال في جواب أبيه :
( سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا )
. والتوكّل بيان ذلك في قوله
( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ )
. ثمّ الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله
( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )
يعني : بالصالحين الذين لا يحكمون إلّا بحكم اللّه عزّوجلّ ، ولا يحكمون بالآراء والمقاييس حتّى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق ، بيان ذلك في قوله
( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ )
أراد في هذه الأُمّة الفاضلة ، فأجابه اللّه وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين ، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام ، وذلك قوله
( وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا )
. والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقذف به في النار ، ثمّ المحنة في الولد حين امر بذبح ابنه إسماعيل ، ثمّ المحنة بالأهل حين خلص اللّه حرمته من عرارة القبطي في الخبر المذكور في هذه القصّة ، ثمّ الصبر على سوء خلق سارة ، ثمّ استقصار النفس في الطاعة في قوله
( وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ )
ثمّ النزاهة في قوله عزّوجلّ
( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
. ثمّ الجمع لأشراط الكلمات في قوله
( إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )
فقد جمع في قوله
( مَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ )
جميع أشراط الطاعات كلّها حتّى لا يعزب عنها عازبة ، ولا يغيب عن معانيها غائبة ، ثمّ استجاب اللّه عزّوجلّ دعوته حين قال :
( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى )
وهذه آية متشابهة معناها أنّه سأل عن الكيفية ، والكيفية من فعل اللّه عزّوجلّ