تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبداللّه عليه السلام ، فكان من قول أبيعبداللّه عليه السلام له : لا يخلو قولك إنّهما اثنان ، من أن يكونا قديمين قويين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قوياً والآخر ضعيفاً ، فإن كانا قويين ، فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتدبير ، وإن زعمت أنّ أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد ، كما نقول للعجز الظاهر في الثاني . وإن قلت إنّهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، أو مفترّقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظماً ، والفلك جارياً ، واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر ، دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد ، ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين ، فلابدّ من فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثاً بينهما ، قديماً معهما ، فيلزمك ثلاثة ، فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتّى يكون بينهم فرجتان ، فيكون خمساً ، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة . قال هشام : فكان من سؤال الزنديق أن قال : فما الدليل عليه ؟ قال أبو عبداللّه عليه السلام : وجود الأفاعيل التي دلّت على أنّ صانعاً صنعها ، ألا ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبني ، علمت أنّ له بانياً ، وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده . قال : فما هو ؟ قال : هو شيء بخلاف الأشياء ، ارجع بقولي « شيء » إلى إثبات معنى ، وإنّه شيء بحقيقة الشيئية ، غير أنّه لا جسم ولا صورة ، ولا يحسّ ولا يجسّ ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا يغيّره الزمان . قال السائل : فتقول : إنّه سميع بصير ، قال : هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، ليس قولي إنّه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، أنّه شيء والنفس شيء آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا وإفهاماً لك إذ كنت سائلًا ، وأقول يسمع بكلّه ، لا أنّ الكلّ منه له بعض ، ولكنّي أردت إفهاماً لك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنّه السميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ، ولا اختلاف المعنى . قال السائل : فما هو ؟ قال أبو عبداللّه عليه السلام : هو الربّ ، وهو المعبود ، وهو اللّه ، وليس قولي « اللّه » إثبات هذه الحروف ألف لام هاء ، ولكنّي أرجع إلى معنى هو شيء خالق الأشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى الذي يسمّى به اللّه والرحمن والرحيم