وأنهى ذلك إلى عبيداللّه بن سليمان الوزير ، فهمّ الوزير بالقبض عليهم ، فقال السلطان :
اطلبوا أين هذا الرجل ؟ فإنّ هذا أمر غليظ ، فقال عبيداللّه بن سليمان : نقبض على الوكلاء ؟
فقال السلطان : لا ولكن دسّوا لهم قوماً لا يعرفون بالأموال ، فمن قبض منهم شيئاً قبض عليه ، قال : فخرج بأن يتقدّم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئاً ، وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الأمر ، فاندسّ بمحمّد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به ، فقال : معي مال أريد أن أوصله ، فقال له محمّد : غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئاً ، فلم يزل يتلطّفه ومحمّد يتجاهل عليه ، وبثّوا الجواسيس وامتنع الوكلاء كلّهم لما كان تقدّم إليهم « 1 » .
444 - الكافي : الحسين بن الحسن الهاشمي ، عن صالح بن أبيحمّاد ، عن محمّد بن خالد ، عن زياد بن أبيسلمة ، قال : دخلت على أبيالحسن موسى عليه السلام ، فقال لي : يا زياد إنّك لتعمل عمل السلطان ؟ قال : قلت : أجل ، قال لي : ولم ؟ قلت : أنا رجل لي مروءة وعليّ عيال وليس وراء ظهري شيء ، فقال لي : يا زياد لئن أسقط من جالق فأتقطّع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولّى لأحد منهم عملًا أو أطأ بساط أحدهم إلّا لماذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك ، فقال : إلّا لتفريج كربة عن مؤمن ، أو فكّ أسره ، أو قضاء دينه .
يا زياد إنّ أهون ما يصنع اللَّه بمن تولّى لهم عملًا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللَّه من حساب الخلائق ، يا زياد فإن ولّيت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة واللَّه من وراء ذلك .
يا زياد أيّما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملًا ثمّ ساوى بينكم وبينهم ، فقولوا له : أنت منتحل كذّاب ، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس ، فاذكر مقدرة اللَّه عليك غداً ونفاد ما أتيت إليهم عنهم ، وبقاء ما أتيت إليهم عليك « 2 » .
ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب عن الكليني مثله « 3 » .
445 - الكافي : الحسين بن الحسن الهاشمي ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، وعلي ابن محمّد بن بندار ، عن السيّاري ، عن بعض البغداديين ، عن علي بن بلال ، قال : لقي هشام
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 525 ح 30 ، بحار الأنوار 51 : 310 ح 30 .
( 2 ) فروع الكافي 5 : 109 - 110 ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 333 برقم : 924 .