تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
فلمّا سمع البهلول هذا الكلام اغتاظ ، ورفع حجراً من الأرض وضرب به أبا حنيفة ، فأصاب رأسه ومضى يعدو ، فتلاحقه أصحاب أبي حنيفة ، وجاؤوا به إليه ، ولأجل قرابته من منصور الخليفة لم يقدر أن يوصل إليه شيئاً من الضرب ، فقال أبو حنيفة : أوصلوه إلى الخليفة وأخبروه بالخبر ، فلمّا أوصلوه وأخبروه بما فعل البهلول أمر به ، فطلبوه وجاؤوا به إلى الخليفة ، فقال : لِمَ فعلت ذلك ؟ وطلب أبا حنيفة يعتذر إليه بحضرة البهلول . فاستأذن بهلول الخليفة في التكلّم مع أبي حنيفة ، فقال له : تكلّم فقال : يا أبا حنيفة ماذا تشتكي من الحجر الذي أصابك منّي ؟ قال : وجعاً في رأسي ، فقال البهلول : أرني الوجع الذي في رأسك حتّى أنظر إليه ، فقال أبو حنيفة : يا مجنون الوجع كيف يُرى ؟ وكيف يمكن أن ينظر إليه ؟ فقال البهلول : يا ملعون الوجع موجود أم لا ؟ فقال : بل موجود ، فقال له البهلول : أنت ادّعيت أنّ اللَّه تعالى يُرى لأنّه موجود ، فالوجع أيضاً موجود ، فلِمَ لا يرى ؟ فلمّا سمع أبو حنيفة ذلك خجل وأطرق رأسه . فقال له البهلول : يا أبا حنيفة وينبغي أن لا يوجعك الحجر ؛ لأنّك خلقت من التراب ، والتراب لا يؤلم بعضه بعضاً ، فخجل أيضاً أبو حنيفة وسكت . فقال البهلول : يا أبا حنيفة إنّ العبد لا فعل له ، ولا اختيار له في أفعاله ، فلأيّ شيء تؤاخذني به ولا قدرة لي عليه ، فلمّا سمع الخليفة ما قاله البهلول لأبيحنيفة ضحك الخليفة ، وعرف أنّه من عداوته للإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام .

فائدة تحقيق حديث من كتاب مثالب النواصب

في كتاب مثالب النواصب للسيّد الفاضل القاضي نور اللَّه الحسيني التستري