رفع اللَّه درجته : الحديث الثامن : ما رووه في فضائل عمر ، عن سعد بن أبيوقّاص ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعمر : والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجّاً إلّا سلك فجّاً غير فجّك .
قال بعض أهل السنّة المشهور بخواجه ملّا الصاعدي : إنّ هذا الحديث حجّة على الروافض ، حيث يقولون : إنّ بيعة أبي بكر كانت باختيار عمر ، فإنّه لو صحّ ما ذكروه أنّه كان ، فهو حقّ بدليل هذا الحديث ؛ لأنّه إذا سلك فجّاً سلك الشيطان غيره ، وكلّ فجّ يكون مقابلًا ومناقضاً لفجّ الشيطان ، فهو فجّ آمن بلا شكّ ، وهذا من الإلزاميات العجيبة التي ليس لهم عنها جواب . إنتهى .
أقول : يتوجّه عليه بعد تسليم الصحّة ، وأنّها لا تصير حجّة علينا ، إنّ ظاهر مضمون هذا الحديث تعلّق الحكم بما سلكه عمر في سائر ما مضى في أيّام حياته إلى زمان هذا الخطاب ، ولو صحّ لزم أن يكون ما مضى عليه من الكفر حقّاً والإسلام باطلًا ، وبطلانه ظاهر .
وأيضاً لا يفيد عدمه في سائر أيّام بقائه على ظاهر الإسلام ، كما هو مطلوب الخصم ، فيلزمه منه أن يكون ما سلكه قبل مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله إيّاه بهذا الخطاب حقّاً لا ما سلكه في سائر الأحوال ولو في الاستقبال ، ويكون ما سلكه في بيعة أبي بكر من الضلال والإضلال حقّاً .
على أنّا نقول : إنّ هذا الحديث لنا لا علينا ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله مخترع جوامع الكلم ، وأنّه أراد بقوله « سلك الشيطان فجّاً غير فجّ عمر » أنّه يغني عن الشيطان في ذلك الفجّ ، فيطمئنّ قلبه ، ولا يبقى له حاجة إلى أن يسلك ذلك الفجّ بنفسه ، وذلك يدلّ على كمال شيطنته وعصيانه .
وممّا يؤيّده ما روي في المشهور من أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد أتاه إبليس - عليه اللعنة -
الفوائد الطريفة — صفحة 712
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٧١٢