ليتوب على يده ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : إنّما يقبل اللَّه توبتك إذا زرت قبر آدم عليه السلام ، فرجع قاصداً لزيارته ، فرآه عمر في الطريق ، فسأله عن حاله ، وخبّره إبليس بما جرى بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله ، وما أمره به من زيارة قبر آدم عليه السلام لقبول توبته ، فقال له عمر :
ويحك يا إبليس إنّك ما سجدت بأمر اللَّه تعالى لآدم حين حياته مع ما له من الحسن والقبول ، ثم تسجد له بعد وفاته ، فرجع إبليس بإغوائه عمّا ندبه النبي صلى الله عليه وآله وسلك الفجّ الذي كان عليه ، فقال بعض الشعراء مخاطباً لعمر شعراً :
إن كان إبليس أغوى الناس كلّهم * فأنت يا عمر قد أغويت إبليس
ولعمري أنّ حال هذا الأحمق المهذار فيما أتى به من التزام الأخبار يشبه حال الحمار الذي قيل في نعته في بعض الأشعار :
ذهب الحمار ليستفيد لنفسه * قرناً فآب وما له اذنان
تمّت بحمد اللَّه تعالى استنساخ هذا الكتاب القيّم - مع تحمّل المشاقّ الكثيرة في قراءته واستنساخه لشدّة نعومة خطّه ، وكونه مسودّة لم تخرج إلى البياض ، وقد كتب في هوامش صفحاته وخلال سطوره كثيراً - تصحيحاً وتحقيقاً وتعليقاً عليه ، في يوم الأربعاء أوّل شهر جمادي الأولى سنة ( 1426 ) ه ق ، على يد المتمسّك بمحبّة أهل البيت عليهم السلام ، والراجي شفاعتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وأنا العبد الفقير السيّد مهدي الرجائي عفي عنه ، في بلدة قم المقدّسة حرم أهل البيت وعشّ آل محمّد عليهم السلام .