خرج بهم إلى الحرب فحاربوا ومانعوا ، كفروا بذلك واستحقّوا بالعقاب « 1 » بعد أن لم يكونوا عليه في الأوّل ، وكذلك إذا نطقوا وأظهروا وأعلنوا جحد الإمامة والشريعة ، وطعنوا فيها طعناً مسموعاً ، فتحقّق أنّ كلّ ذلك كفر ما كانوا عليه ولا مستحقّي عقابه .
فبان صحّة هذا الجواب أيضاً ، مضافاً إلى ما تقدّم عليه ، والحمد للَّهربّ العالمين ، والصلاة على سيّدنا محمّد وآله أجمعين « 2 » .
تمّت في يوم السبت 13 شهر جمادي الأُولى من شهور سنة ( 1092 ) في طيبة .
فائدة مناظرة بهلول مع أبي حنيفة
روي أنّ البهلول وقت جنونه مرّ يوماً على باب دار أبي حنيفة ، فوقف عند الباب ساعة ، فسمع أنّ أبا حنيفة يحدّث أصحابه ، ويقول : إنّ الإمام جعفر الصادق يقول : إنّ اللَّه عزّوجلّ لا يمكن رؤيته ، ومحال عليه الرؤية ، وأيضاً أنّ العبد فاعل مختار ، فهو يفعل أفعاله بالاختيار ، وأيضاً يقول : إنّ الشيطان يعذّب بالنار . وهذه الأقوال الثلاثة غير معقولة عندي .
أمّا الأوّل ، فلأنّ واجب الوجود موجود ، وكلّ موجود يمكن رؤيته .
وأمّا الثاني ، فلأنّ العبد لا اختيار له في فعله .
وأمّا الثالث ، فلأنّ الشيطان خلق من النار ، فلا يعذّب بالنار ؛ لأنّ النار لا يعذّب بعضها بعضاً .
هامش
( 1 ) في الرسالة : به العذاب .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى 3 : 317 - 321 ، المطبوع بتحقيقي .