تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
الواجبات إلّاومتى عرض فيها وجه قبح سقط وجوبها . إذا تقرّرت هذه الجملة ، وقيل لنا من بعد ذلك : فكيف حارب أهل الجمل والصفّين لمّا بغوا عليه ومرقوا عن طاعته ؟ فالجواب : أنّه تمكّن من ذلك ؛ لوجود الأعوان والأنصار المشايعين والمتابعين ، لم يحصل في أوّل الأمر شيء من ذلك . والجواب الآخر : أنّه لم يعلم أنّ جهادهم يؤدّي إلى الاستفساد ، وعلم في الحالة الأُولى أنّ المحاربة تؤدّي إلى ذلك . فأمّا ظاهر ما مضى في السؤال أنّ الردّة حاصلة في كلّ دافع للنصّ ، فمن أيّ شيء خاف في المجاهدة ؟ فالجواب : أنّه خاف من ارتداد من لم يكن مرتدّاً قبل الحرب من المستضعفين ، والناقصي البصيرة في الدين ، الذين ما كانوا ارتدّوا قبل المحاربة ، وتدخل عليهم الشبهات فيها حتّى يرجعوا عن الحقّ إلى الباطل ، وقد دخلت الشبهة على كثير من الضعفاء في قتاله عليه السلام لأهل الجمل وصفّين ، وشكّكهم ذلك في أحواله ، وليست منزلة من خالفه من أهل الجمل وصفّين في النفوس ومكانهم من الصدور مكان من خالف في النصّ وعمل بخلافه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وإلّا فمن الجائز القوي أن تدخل بمحاربتهم الشبهات . ووجه أخر : وهو أنّ الكفر قد يتفاضل ، فيكون بعضه أعظم من بعض : إمّا لأنّ العقاب عليه أغلظ لوجوه لا يظهر لنا ، أو لوقوعه على وجه يطمع في الإسلام وأهله أعداؤهما ، ودفع النصّ على الوجه الذي دفع عليه في الأصل وإن كان كفراً وارتداداً عند الشيعة الإمامية ، لكن أفظع وأعظم منه وأفحش وأشدّ إطماعاً في