الإسلام وأهله أن يخلع معه ، ويفسد الأنام « 1 » ، وينزع شعاره ، ويظهر التكذيب بالنبي صلى الله عليه وآله وبما جاء به من الشرائع ، وغيرها ممّا يقتضي « 2 » قوّة الكفر وتعاظمه على الجهلة .
ويمكن جواب آخر وهو أن يقال : كما أنّ وقوع الكفر عند فعل من الأفعال مع الشرائط المراعاة يكون مفسدة ، كذلك وقوع زيادة عليه من ضروب الكفر ، ومن بعض الأفعال أن يفعل به ما يعلم أنّه يفعل عنده ضرباً آخر من الكفر ، فمن كفر بدفع النصّ والعمل بخلافه ، يجوز أن يكفر بأن يظهر الطعن في النبوّة والشرائع والتوحيد والعدل ، فالمنع ممّا يقع عنده زيادة الكفر في الوجوب كالمنع ممّا يقع عنده شيء من الكفر .
وليس لأحد أن يقول : هذا الجواب لا يليق بمذهب الإمامية ؛ لأنّهم يذهبون إلى أنّ دافع النصّ والكافر به لا طاعة معه ، ولا معرفة باللَّه تعالى وأنبيائه وشرائعه ، بل هو في حكم الدافع لذلك ، والجاهل به ، فليس يزداد بالمحاربة عند المجاهدة إلّاما كان حاصلًا عليه قبلها .
وذلك أنّا إذا صفحنا عن تخليص هذا الموضع ، والمناقشة فيه وتحقيقه ، جاز لنا أن نقول : من جملة ضروب الكفر محاربة الإمام ومدافعته وممانعته ، وما كانوا بهذا الضرب كافرين بدفع النصّ ، ولا استحقّوا « 3 » العذاب بالمحاربة والمدافعة ، فإذا
هامش
( 1 ) في الرسالة : الإسلام .
( 2 ) في الرسالة : وتجتنب ما اقتضى .
( 3 ) في الرسالة : ولا مستحقّين .