أنعم اللَّه تعالى به عليَّ ، وسايرتهما ساعة ، ثمّ فارقاني صلوات اللَّه عليهما .
فبينما نحن كذلك ، وإذا أنا بالسيّد علي المذكور قد أقبل ، فاستقبلته ، واستبشر كلّ منّا بصاحبه ، وسألته عن الشيخ والجماعة ، فقال : هم بخير ، وإذا هو يقول : لا بأس أن نعيّن مواضع لبعض من سيأتي ، فقلت : من هم ؟ وذكر ابن عمّه السيّد زين الدين ، وجماعة لم أحفظ أسماءهم ، وهو يعيّن لهم مواضع ، ثمّ انتهيت على تلك الحالة مسرور الخاطر منشرح البال ، وعرقت بقية ليلتي تلك ، ومنّ اللَّه تعالى عليَّ بالعافية .
ونحن نسأل اللَّه تعالى أن لا يجعل ما رأيناه في المنام أضغاف أحلام ، بل يجعله موصولًا بلطفه العام ، مبشّراً بالوصول إلى دار السلام ؛ لما ورد عنهم عليهم الصلاة والسلام : من رآنا فقد رآنا ، فإنّ الشيطان لا يتمثّل بنا . وأن يختم لنا ولسائر المؤمنين خاتمة خير ، ويدفع عنّا وعنهم الضير ، وأن يجعل سعينا فيما يحبّ ويرضى ، ويمنعنا عمّا سواه ، إنّه سميع مجيب ، وإلى داعيه قريب ، والحمد للَّهوحده ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله وصحبه أجمعين .
وممّا سمح به الخاطر الفاتر ، والفكر القاصر ، وذلك عند النظر إلى تلك المعالم والرسوم ، فشاهدناها كما سيعرب عنه المقال ، ونترجم بلسان الحال ، فقال :
هذي المنال والآثار والطلل * مخبرات بأنّ القوم قد رحلوا
ساروا وقد بعدت عنّا منازلهم * فاليوم لا عوض عنهم ولا بدل
فسرت شرقاً وغرباً في تطلّبهم * وكلّما جئت ربعاً قيل لي رحلوا
حتّى وصلت إلى دير وراهبه * يتلو الزبور وجنح الليل منسدل
شبكت عشري على رأسي وقلت له * يا راهب الدير هل مرّت بك الإبل
يا راهب الدير بالإنجيل تخبرني * عن الركاب التي في حيّكم نزلوا