التحقيقات إلّااليسير ، وإن كان بعضهم خارجاً عمّا ذكرنا ، فلا غرو مع ما كان فيه من تمام التوفيق الموصل إلى غاية مدارك التحقيق .
وكان شيخنا المذكور - روّح اللَّه روحه - كما « 1 » عرفت يتعاطي جميع مهمّاته بقلبه وبدنه ، حتّى لو لم يكن إلّامهمّات الواردين عليه ، ومصالح الضيوف المتردّدين إليه ، مضافاً إلى القيام بأحوال الأهل والعيال ، ونظام المعيشة ، وإتقان أسبابها من غير وكيل ، ولا مساعد يقوم بها ، حتّى أنّه ما كان يعجبه تدبير أحد في أُموره ، ولا يقع على ترتيب خاطره ترتيب مرتّب لقصوره عمّا في ضميره .
ومع ذلك كلّه فقد كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس ، والتستّر والإخفاء الذي لا يسع الإنسان معه أن يفكّر في مسألة من الضروريات البديهية ، ولا يحسن أن يعلّق شيئاً يقف عليه من بعده من ذوي الفطن النبيهة ، وسيأتي إن شاء اللَّه في عدّة تصانيفه ما ظهر عنه في زمن الخوف من غزارة العلوم المشبّهة بنفائس الجوهر المنظوم .
وقد برز عنه مع ذلك من التصنيفات والأبحاث والتحقيقات والكتابة « 2 » والتعليقات ما هو ناشٍ عن عين فكر صافٍ وغارفٍ « 3 » من بحار علم واف ، بحيث إذا فكّر من تفكّر في الجمع بين هذا وبين ما ذكرنا تحيّر ، وهذه فضيلة تشهد له بها كلّ من كان له به أدنى مخالطة ، ولا يمكن أحداً فيها مغالطة .
هامش
( 1 ) في الدرّ : مع ما .
( 2 ) في الدرّ : الكتابات .
( 3 ) في الدرّ : عارف .