تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
الأمطار ، وبشاشة تكشف عن شمم كالنسيم العطّار ، يكاد يبرح بالروح ، وترتاح إليه النفوس كالغصن المروح ، إن رآه الناظر على أُسلوب ظنّ أنّه ما يعطى « 1 » سواه ، ولم يعلم أنّه بلغ من كلّ فنّ منتهاه ، ووصل منه إلى غاية أقصاه ، فجاء نظامه أرقّ من النسيم للعليل ، وآنق من الروض البليل . أمّا الأدب ، فإليه كان منتهاه ، ورقا فيه حتّى بلغ سما سهاه . وأمّا الفقه ، فقد كان قطب مداره ، وفلك شموسه وأقماره ، وكان هوي نجم سعوده في داره . وأمّا الحديث ، فقد مدّ فيه باعاً طويلًا ، وذلّل صعاب معانيه تذليلًا ، وشعشع القول فيه ، وروّقه ومدّ في ميدان الإعجاز مطلقه ، حتّى صار نصب عينه عياناً ، وجعل للسالكين في طرقه تبياناً ، أذاب « 2 » نفسه في تصحيحه وإبرازه للناس حتّى فشا ، وجعل ورده في ذلك غالباً ما بين المغرب والعشا ، وما ذاك إلّالأنّه ضبط أوقاته بتمامها ، وكانت هذه الفترة بغير ورد فزيّن الأوراد بختامها . وأمّا المعقول ، فقد أتى فيه من الإبداع ما أراد ، وسبق فيه الأنداد والأفراد ، إن تكلّم في علم الأوائل بهج الأذهان والألباب ، وولج منها كلّ باب . وأمّا علوم القرآن العزيز وتفاسيره من البسيط والوجيز ، فقد حصل على فوائدها ، وحازها ، وعرف حقائقها ومجازها ، وعلم إطالتها وإيجازها . وأمّا الهيئة والهندسة والحساب والميقات ، فقد كانت له فيها بدلًا تقطر « 3 » عن
هامش
( 1 ) في الدرّ : تعاطى . ( 2 ) في الدرّ : أدأب . ( 3 ) في الدرّ : يدلاله تقصر .