الآيات .
وأمّا السلوك والتصوّف ، فقد كان له فيه تصرّف وأيّ تصرّف .
وبالجملة فهو عالم الآوان ، ومصنّعه « 1 » ، ومقرض البيان ومشتقّه « 2 » بتواليف كأنّها الخرائد ، وتصانيف أبهى من القلائد ، وضعها في فنون مختلفة وأنواع ، وأقطعها ما شاء من الإتقان والإبداع ، وسلك فيها مسلك المدقّقين ، وهجر طريق المتشدّقين ، إن نطق رأيت البيان منسوباً من لسانه ، وإن أحسن رأيت الإحسان منتسباً إلى إحسانه .
جدّد شعائر السنن الحنيفية بعد أخلاقها ، وأصلح للأُمّة ما فسد من أخلاقها ، وبه اقتدى من رام تحصيل الفضائل ، واهتدى بهداه من تحلّى بالوصف الكامل ، عمّر مساجد « 3 » اللَّه ، وأشاد بنيانها ، ورتّب وظائف الطاعات فيها ، وعظّم شأنها ، كم أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وكم أرشد من صلّى وصام وحجّ واعتمر .
كان لأبواب الخيرات مفتاحاً ، وفي ظلمة عمى الأُمّة مصباحاً ، منه تعلّم الكرم كلّ كريم ، وبه استشفا من الجهالة كلّ سقيم ، واقتفا أثره في الاستقامة كلّ مستقيم ، لم يأخذه في اللَّه لومة لائم ، ولم يثن عزمه عن المجاهدة في تحصيل العلوم الصوارم ، أخلصت للَّهأعماله ، فأثّرت في القلوب أقواله ، أعزّ ما صرف همّته فيه خدمة العلم وأهله ، فحاز الحظّ الوافر لما توجّه إليه بكلّه .
ولقد كان مع علوّ رتبته ، وسموّ منزلته ، على غاية من التواضع ، ولين الجانب ،
هامش
( 1 ) في الدرّ : ومصنّفه .
( 2 ) في الدرّ : ومشنّفه .
( 3 ) في الدرّ : مناجد .