ومن الشاهد الواضح البيّن أنّ الواحد منّا مع قلّة موانعه وتعلّقاته ، وتوفير « 1 » دواعيه وإدقانه « 2 » بذل الجهد في استقصاء كتابة مصنّفاته ، وما برز من تحقيقاته ، فما رأينا أحداً من أصحابه استقصاها ، ولا بلغ منتهاها ، وكفاه بذلك نيلًا وفخراً .
وأمّا شكله ، فقد كان ربعة من الرجال في القامة ، معتدل الهامة ، وفي آخر أمره كان إلى السمن أميل ، بوجه صبيح مدوّر شعره « 3 » سبط إلى الشقرة ، ما هو مع سواد العينين والحاجبين ، وكان له خال على أحد خدّيه ، وآخر على أحد جبينيه ، وبياض اللون ، ولطافة الجسم ، عبل الذراعين والساقين ، كان أصابع يديه أقلام فضّة ، إذا نظر إلى الناظر في وجهه ، وسمع عذوبة لفظه ، لم تسمح نفسه بمفارقته ، وتسلّى عن كلّ شيء بمخاطبته ، تمتلئ العيون من مهابته ، وتبتهج القلوب لجلالته ، وأيّم اللَّه أنّه يفوق « 4 » ما وصفت ، وقد اشتمل من حميد الخصال على أكثر ممّا ذكرت .
الفصل الأوّل في مولده وما أعقبه من ختم كتاب اللَّه
وترتيب شروعه في تحصيل العلوم ، والمشايخ الذين استفاد منهم ، وأخذ عنهم ، وأجازوه ، ومهاجراته .
وقد وجدت بخطّه الشريف قطعة من تاريخ يتضمّن مولده ، وجملة من أحواله ،
هامش
( 1 ) في الدرّ : توفّر .
( 2 ) في الدرّ : وأوقاته .
( 3 ) في الدرّ : وشعر .
( 4 ) في الدرّ : لفوق .