ولمّا كان هذا الضعيف الملهوف عليه ، المحزون على طيب عيش مرّ « 1 » لديه مملوكه وخادمه ، محمّد بن علي بن حسن العودي الجزيني ، ممّن حاز على حظّ وافر في خدمته ، وتشرّف بمدّة مديدة من ملازمته ، كان ورودي إلى خدمته في عاشر ربيع الأوّل سنة ( 945 ) إلى يوم انفصالي عنه بالسفر إلى خراسان ، في عاشر ذيالقعدة سنة ( 962 ) .
فكأنّها أحلام يوم لم تكن * يا ليتها دامت ولم تتصرّم
وتمتّعت منها القلوب ونارها * من فرقة طفيت « 2 » ولم تتضرّم
فواشوقاه إلى تلك الأوقات ، ووا أسفاه على ما فات ، وجب أن نوجّه الهمّة إلى جمع تاريخ يشتمل على ما تمّ من أمره ، من حين ولادته إلى انقضاء عمره ، تأدية لبعض شكره ، وامتثالًا لما سبق إليّ من أمره ، فإنّه قدس سره كان كثيراً ما يشير إليّ بذلك على الخصوص ، ويرغّب فيه من حيث العموم ، وقد نبّه عليه في منية المريد في آداب المفيد والمستفيد .
فجمعت هذه النبذة اليسيرة ، وسمّيتها ب « بغية المريد في الكشف عن أحوال الشيخ زين الدين الشهيد » ورتّبتها على مقدّمة وفصول وخاتمة .
أمّا المقدّمة ، ففي وصفه بالكمال على الإطلاق ، وما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق ، ووصف خلقه وشكله وهيئته ونبله .
وأمّا الفصول ، فالأوّل : في مولده ، وما أعقبه من ختم كتاب اللَّه ، وترتيب شروعه في تحصيل العلوم ، والمشايخ الذين استفاد منهم وأخذ عنهم ، وأجازوه ،
هامش
( 1 ) في الدرّ : من .
( 2 ) في الدرّ : طغيت .