تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
العمري ، قال : لمّا أراد اللَّه أن يكشف أمر الحلّاج ، ويظهر فضيحته ويخزيه ، وقع له أنّ أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي رضي الله عنه [ ممّن ] تجوّز عليه مخرقته « 1 » ، وتتمّ عليه حيلته ، فوجّه إليه يستدعيه ، فظنّ أنّ أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر لفرط « 2 » جهله ، وقدّر أن يستجرّه فيفتخر به « 3 » ، ويتشرّف « 4 » بانقياده على غيره ، فيستتبّ له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة ، لقدر أبيسهل في أنفس الناس ، ومحلّه من العلم والأدب أيضاً عندهم ، ويقول له في مراسلته : إنّي وكيل صاحب الزمان عليه السلام - وبهذا كان أوّلًا يستجرّ الجهّال ، ثمّ يعلو منه إلى غيره - وقد أُمرت بمراسلتك ، وإظهار ما تريده من البصيرة « 5 » لك ، لتقوّي نفسك ، ولا ترتاب لهذا الأمر . فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول له : إنّي أسألك أمراً يسيراً يخفّ مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين ، وهو أنّي رجل أُحبّ الجواري وأصبو إليهنّ ، ولي منهنّ عدّة أتخطّا بهنّ « 6 » ، والشيب يبعّدني عنهنّ ، ويبغضهنّ إليّ ، وأحتاج أن أُخضبه في كلّ جمعة ، وأتحمّل منهنّ « 7 » مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك ، وأن لا أكشف « 8 » أمري عندهنّ ، فصار القرب بعداً ، والوصال هجراً ، وأُريد
هامش
( 1 ) المخرقة : إظهار الخرق توصّلًا إلى حيلة ، وقد مخرق والممخرق المموّه . ( 2 ) في الغيبة : بفرط . ( 3 ) في الغيبة : فيتمخرق به . ( 4 ) في الغيبة : ويتسوّف . ( 5 ) في الغيبة : النصرة . ( 6 ) في الغيبة : أتحظّاهنّ . ( 7 ) في الغيبة : منه . ( 8 ) في الغيبة : وإلّا انكشف .