فلمّا وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها ، وقال لموصلها إليه : ما أفرغك للجهالات ؟ فقال له الرجل - وأظن أنّه قال : ابن عمّته أو ابن عمّه - : فإنّ الرجل قد استدعانا ، فلِمَ خرقت مكاتبته ؟ وضحكوا منه وهزؤوا به ، ثمّ نهض أبي إلى دكّانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه .
قال : فلمّا دخل إلى الدار التي كان فيها دكّانه ، نهض له من كان هناك جالساً ، غير رجل رآه جالساً في الموضع ، فلم ينهض له ، ولم يعرفه أبي ، فلمّا جلس وأخرج حسابه ودواته كما يكون التجّار ، أقبل على بعض من كان حاضراً ، يسأله « 1 » عنه فأخبره ، فسمعه الرجل يسأل عنه ، فأقبل عليه الرجل وقال له : تسأل عنّي وأنا حاضر ؟ فقال له أبي : أكبرتك أيّها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك ، فقال له الرجل : تخرق رقعتي وأنا أُشاهدك تخرقها ؟ فقال له أبي : فأنت الرجل إذاً .
ثمّ قال : يا غلام برجله [ وقفاه ] « 2 » فخرج من الدار العدوّ للَّهولرسوله ، ثمّ قال له :
أيدّعي المعجزات عليه لعنه اللَّه ، أو كما قال « 3 » .
قلت : وهذا الرجل هو الذي تدّعي له الصوفية المنازل العظيمة ، والدرجات الرفيعة ، وتنقل عنه أقوال الشطح والإلحاد ، وله مع الشيخ الجليل المتكلّم شيخ الشيعة في وقته أبيسهل إسماعيل بن علي النوبختي قصّة طريفة ، انكشف بها أمره لعنه اللَّه ، حكاها الشيخ الطوسي قدس سره أيضاً في الغيبة .
قال عطّر اللَّه مرقده : أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، عن أبيالعبّاس أحمد بن علي بن نوح ، عن أبينصر هبة اللَّه بن محمّد الكاتب ابن بنت أُمّ كلثوم بنت أبي جعفر
هامش
( 1 ) في الغيبة : فسأله .
( 2 ) الزيادة من الغيبة .
( 3 ) كتاب الغيبة ص 402 - 403 برقم : 377 .