أن تغنيني عن الخضاب ، وتكفيني مؤونته ، وتجعل لحيتي سوداء ، فإنّي طوع يديك ، وصائر إليك ، وقائل بقولك ، وذاعن « 1 » إلى مذهبك ، مع ما لي في ذلك من البصيرة ، ولك من المعونة .
فلمّا سمع ذلك الحلّاج من قوله وجوابه ، علم أنّه قد أخطأ في مراسلته ، وجهل في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ولم يردّ إليه جواباً ، ولم يرسل إليه رسولًا ، وصيّره أبو سهل رضي الله عنه أُحدوثة وضحكاً وتطرية « 2 » عند كلّ أحد ، وشهّر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا [ الفعل ] سبباً لكشف أمره ، وتنفير الجماعة عنه « 3 » .
وقال الشيخ المفيد قدّس اللَّه روحه في تصحيح إعتقادات الصدوق رحمه الله ما لفظه :
والحلّاجية ضرب من أصحاب التصوّف ، وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول ، ولم يكن الحلّاج « 4 » يتخصّص بإظهار التشيّع ، وإن كان ظاهر أمره التصوّف ، وهم قوم ملاحدة وزنادقة ، يموّهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم ، ويدّعون للحلّاج الأباطيل ، ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات ، ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبيّنات ، والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم « 5 » . إنتهى .
وعدّ العلّامة جمال الدين الحلّي - عطّر اللَّه مرقده - في الخلاصة الحلّاج من المذمومين ، فقال : ومنهم الحسين بن منصور الحلّاج ، وقد ذكر له الشيخ
هامش
( 1 ) في الغيبة : وداعٍ .
( 2 ) في الغيبة : ويطنز به .
( 3 ) كتاب الغيبة ص 401 - 402 برقم : 376 .
( 4 ) في التصحيح : وكان الحلّاج .
( 5 ) تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد ص 112 .