تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ذلك لأنّ القمر أيضاً لكونه كثيفاً مظلماً غير منير من جوهر جرمه له مخروط ظلّ يكون رأسه عند الأبصار إلى جانب الأرض في بعد يقتضى تساوى القطرين ، وأعلى من الأبصار من بعد حلقة النور ، ويقع الأبصار في دائرة من الظلّ قاطعة للمخروط في بعد يقتضى المكث ، بأن يكون قطر القمر أعظم من قطر الشمس . ولإعبتار حدود الكسوفات ليستبين على أىّ حدّ يمكن الكسوف وفي أىّ حدّ لا يكون ممكناً إذا اعتبر العرض الحقيقي للقمر . وكان اختلاف العرض أي : اختلاف المنظر في العرض تارة يزاد على العرض الحقيقي ، وذلك إذا ما كان العرض جنوبيّاً ، ومنطقة البروج والقمر في جانب واحد ومن سمت الرأس ، وتارة ينقص منه ، وذلك إذا ما كان العرض شماليّاً ليصير مرئيّاً ، لزم أن يكون الحدود عن جانبي العقدتين مختلفة بحسب اختلاف البقاع ، بخلاف الأمر في حدود الخسوفات ؛ لأنّ المعتبر هناك العرض الحقيقي وهو لا يختلف ، وهاهنا العرض المرئىّ وهو مختلف . ففي الإقليم الرابع يكون الكسوف على بعد غايته بعد عقدة الرأس ، أو قبل عقدة الذنب إلى ثماني عشر درجة ، أو على بعد غايته قبل عقدة الرأس ، أو بعد عقدة الذنب إلى سبع درجات ممكناً ، فكذلك يمكن أن يقع كسوفان على طرفي خمسة أشهر ، أحدهما بعد الرأس والآخر قبل الذنب ، أو على سبعة أشهر أحدهما قبل الذنب والآخر بعد الرأس . وأمّا على طرفي ستّة أشهر فلا اشتباه في إمكانه ، ولا في وقوع خسوف وكسوف في استقبال واجتماع متواليين ، وأكثر ما يكون بينهما من المدّة خمسة عشر يوماً . وليس يمكن خسوفان بينهما شهر في شئ من البقاع أصلًا . وكذلك لا يكون كسوفان بينهما شهر إلّا في بقعتين مختلفي جهة الأرض : إحداهما شماليّة والأخرى جنوبيّة . لكون القمر هو الكاسف للشمس ، والتوالي من المغرب يكون بدؤ الظلام . والإنجلاء في الكسوف أبداً من الجانب الغربى ، فالمنكسف أوّلًا غربىّ الشمس ، وكذلك المنجلى أوّلًا غربها ، وهذه صورة الكسوف على تسطيح المجسّم .