تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فالشىء في خلاف جهة العرض هي من القمر ، والأخرى من دائرة الظلّ ، والمستنير منه هلالي محدبة منه ومقعّره منها ، ويشبه أن يكون ابتداء الخسوف أثراً دخانيّاً يظهر في شرقيّة ، ثمّ بدخوله وتوغّله في الظلّ يزداد تراكماً في الإظلام ، ويكثر ويسود إلى أن ينخسف قريب من ثلثه ، فيظهر فيه نحاسيّة بخضرة إن قلّ عرضه ، ولاجورديّة السماء إن كان عديم العرض ، ولا سيما إذا كان في الذروة ؛ وخفى عن كثير من الناس وقت توسّط الخسوف . ثمّ ينعكس الأمر في اختلاف ألوانه إلى تمام الإنجلاء ، فيبتدىء من اللاجورديّة منتقلًا إلى النحاسيّة . وعند المتأخّرين متى كان عرضه أقلّ من عشر دقائق كان أسود حالكاً ، وإلى عشرين فبأسود بخضرة ، وإلى ثلاثين فبحمرة ، وإلى أربعين فبصفرة ، وإلى خمسين فبأغبر ، وإلى ستّين فبأشهب ، ومن هذا التشكيل يتصوّر الخسوف على تسطّح المجسم . المقام الثاني في كسوف القمر للشمس ، أي : كسفه إيّاها وحجبه ضوءها وإنارته ، بمعنى عدم كسفه لها وعدم حجبه نورها وضياءها عن أبصار الناظرين حالة الاجتماع . إعلمنّ أنّ الاجتماع وهوكون موضعي النيّرين نقطة من البروج : إمّا حقيقىّ يمرّ بهما خطّ خارج من مركز العالم ، أو مرئىّ يمرّبهما خطّ خارج عن منظر الأبصار ، والاجتماع الكسوفى والكسوف هو عدم إضاءة الشمس كلًّا أو بعضاً ما يلينا من كرة البخار في الوقت الذي من شأنها أن تضئ فيه ، لتوسّط القمر بينها وبين البصر ، لوقوعه على الخطّ الخارج من البصر إليها . وحجبه نورها عن الأبصار لكثافته وقطعه السماوات المستقيمة التي بين البصر والشمس ، فيرى عديمة النور كلّها أو بعضها ، وذلك يكون في الاجتماع المرئىّ الواقع فيها نهاراً ، حقيقيّاً كان أم لا في الاجتماعي الحقيقىّ فقط . وساعات الحقيقىّ أقرب إلى نصف النهار من ساعات المرئىّ ؛ لأنّ حركة القمر على التوالي من المغرب ، والقمر المرئىّ أقرب إلى الأفق من القمر الحقيقىّ ، فقيل : نصف النهار يصل القمر المرئىّ إلى الشمس ثمّ الحقيقي وبعده بالعكس . ولأنّ الكسوف من عوارض
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 360 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / السيد مهدي الرجائي