الاجتماع المرئىّ يعتبر اختلاف المنظر في الكسوفات دون الخسوفات .
ويمكن أن يقع الكسوف بالقياس إلى قوم دون قوم ، والشمس فوق أفق كلّ منهما ، بخلاف الخسوف ، وهي بحسب أفق كلّ منهما ، فإنّه إن انخسف عند أحدهما انخسف عند الآخرون ، وإن اختلفت ساعات الابتداء والتوسّط والإنجلاء ، فيكون في بلد على مضىء ساعة من الليل . وفى آخر على أقلّ أو أكثر أو يطلع منخسفاً . والفارق أن الخسوف أمر عارضىّ لجرم القمر في ذاته ، وهو صيرورته مظلماً فمن يراه يراه كذلك .
وليس الكسوف أمراً عارضاً للشمس في ذاتها ، فإنّها على ما هي عليه وإنما الإنكساف بالقياس إلى بعض الأبصار ، لتوسّط القمر بينها وبين البصر . ويجوز اختلاف وضع المتوسّط باختلاف المساكن ، وكذلك قد يختلف كسوف واحد عندأهل بلدين قدراً أوجهة وزماناً ، ويمتنع اختلاف خسوف واحد عند أهلهما في شئ من ذلك .
وينبغىِ أن يكون العرض المرئىّ للقمر ، أعنى : المعدّل باختلاف المنظر في العرض وقت الاجتماع المرئىّ ، أعنى المعدّل باختلاف المنظر في الطول أقلّ من نصفى قطري صفحتى النيّرين حتّى يقع كسوف ، فإنّه إن ساواهما تماسّا ولم يقع للشمس انكساف ، وإن كان أكثر منهما فبالأولى أن لا تنكسف ، وإن كان أقلّ منهما يقع الكسوف بقدرذلك الأقلّ .
والضابط انه حينئذ أي : حين كون العرض المرئى للقمر أقلّ من نصفى قطري صفحتى النيّرين ، إن وقع المركزان - أعنى مركزى النيّرين على الخطّ الخارج من البصر إلى الشمس ، وكان القطران للنيّرين متساويين ، بأن يكون رأس مخروط ظلّ القمرعلى البصر - انكسف الشمس كلّهاولم يكن هناك .
وإن كان قطر الشمس أكثر ، بأن تكون الشمس في بعد أقرب والقمر في بعد أبعد ، ويكون رأس المخروط أعلى من الأبصار ، بقيت منها حلقة نورانيّة ، ويسمّى هذا الكسوف « حلقة النور » .
وإن كان أصغربأن تكون الشمس في بعد أبعد والقمر في بعد أقرب ، ويكون رأس المخروط أسفل من سطح الأرض ، كان للكسوف مكث قليل بقدر الفصل بين القطرين ،
و
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٦١