على مركز الظلّ كان المكث في الغاية ومركز القمر على العقدة مع مركز الظلّ .
وإنمّا قدر حدّ الخسوف بإثنى عشر جزءاً من بعد القمر عن إحدى العقدتين ؛ لأنّ عرضه إذا جاور هذا الحدّ زاد على نصفى القطرين فلا ينخسف ، ولمّا كان الخسوف على بعد أقلّ من اثنى عشر درجة من إحدى العقدتين ممكناً ، فإن كان الاستقبال بعد التجاوز عن العقدة ووقع الخسوف على طرف الحدّ ، ثمّ وقع استقبال بعد خمسة أشهر قبل الانتهاء إلى العقدة الأخرى على طرف حدّ الخسوف ، أمكن أن ينخسف القمر مرّة ثانية ، وذلك لحركة العقدة الثانية إلى خلاف التوالي واستقبالها لموضع الخسوف ، وهذا أقلّى الوقوع .
وإن كان الاستقبال الخسوفى قبل الوصول إلى العقدة الأولى على طرف الحدّ والاستقبال الآخر بعد التجاوز عن العقدة الثانية بعد سبعة أشهر ، لم يكن أن يقع في حدّ الخسوف ، لمجاوزة العقدة بحركتها إلى خلاف التوالي عن المقدار المقتضى للخسوف ، فلا يكون خسوفان بينهما سبعة أشهر . وأمّا بعد ستّة أشهر فأكثرى الوقوع ، لانتقال الشمس في هذه المدّة من قرب إحدى العقدتين إلى قرب الأخرى .
وليعلم أنّ في الخسوف الجزئي ينخسف من القمر بعضه ، ويقع المنخسف منه في خلاف جهة عرضه ، ويكون أحواله ثلاثة : بدء الخسوف ، ووسط الخسوف وهو بعينه تمامه ، وبدء انجلائه وتمام الإنجلاء .
وفي الخسوف الكلّى ينخسف كلّه ، فإن لم يكن له مكث فكذلك أحواله ثلاثة . لاتّحاد تمام الخسوف ووسطه وبدء انجلائه ، وإن كان له مكث فتكون له أحوال خمسة : بدء الخسوف ، وتمام الخسوف وهو بعينه بدء المكث ، ووسط المكث وهو حقيقة الاستقبال ، المسمّى ب « وسط الخسوف » وبدء الإنجلاء وهو اخر المكث ، وتمام الإنجلاء .
ولكون القمر هو الداخل بحركته في الظلّ ، يكون ابتداء الإنخساف من شرقيّة ، وكذلك يكون المنجلى أوّلًا شرقيّة أبداً ، فبدء الظلام وبدء الإنجلاء من ناحية الشرق ، والجنوب إن كان العرضي شماليّاً منها ، والشمال إن كان جنوبيّاً . وإن لم يكن له عرضى فيحاذى درجة الطالع والمظلم منه أبداً ذو جهتين .
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 359
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٥٩