كسوفاً أي : حجبه وقطعه . وللازم بمعنى الإنكساف والإحتجاب والإنخساف ، يقال :
كسف يكسف كسوفاً ، أي : انكسف واحتجب وانخسف .
قال في القاموس : كسف الشمس والقمر كسوفاً احتجبا كانكسفا ، واللّه تعالى إيّاهما حجبهما ، والأحسن في القمر خسف وفي الشمس كسفت . « 1 » وقال ابن الأثير في النهاية : في الحديث : « إنّ الشمسي والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته » يقال : خسف القمر بوزن ضرب ، إذا كان الفعل له ، وخسف القمر على ما لم يسمّ فاعله .
وقد ورد الخسوف في الحديث كثيراً للشمس ، والمعروف لها في اللغة الكسوف لا الخسوف ، فأمّا إطلاقه في مثل هذا الحديث فتغليباً للقمر لتذكيره على تأنيث الشمس ، فجمع بينهما فيما يخصّ القمر ، وللمعارضة أيضاً ، فإنّه قد جاء في رواية أخرى : « إنّ الشمس والفمر لا ينكسفان » ، وأمّا إطلاق الخسوف على الشمس منفردة ، فالاشتراك الخسوف والكسوف في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما ، والإنخساف مطاوع خسفته فانخسف . « 2 » انتهى كلام النهاية .
وفي مفردات الراغب : الخسوف للقمر ، والكسوف للشمس ، وقال « 3 » بعضهم :
الكسوف فيهما إذا زال بعض ضوئهما ، والخسوف إذا ذهب كلّه ويقال : خسفه اللّه وخسف هو ، قال اللّه تعالى
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
« 4 » وقال تعالى :
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا
« 5 » وفي الحديث : « إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته » . « 6 » انتهى قول المفردات .
وإذن فنقول : كلامه عليه السّلام يحتمل حمل الإنارة والكسوف على المعنى اللازم ، فيكونان للقمر بحسب حال الاستقبال ، وعلى المعنى المتعدّى فيكونان له بحسب حال الاجتماع ، فهنا
هامش
( 1 ) . القاموس : 3 / 190 .
( 2 ) . نهاية ابن الأثير : 2 / 31 .
( 3 ) . في المصدر : وقيل .
( 4 ) . سورة القصص : 81
( 5 ) . سورة القصص : 82
( 6 ) . مفردات الراغب : ص 148 .