تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والنصف الآخر زمان الأفول على التدريج . ويحتمل أن يراد بهما الغروب في أفق الغرب ، والطلوع من أفق الشرق في كلّ يوم بليلته بالحركة الأولى اليوميّة ، كما لسائر الأجرام والكواكب . وإنّما جعل ذلك من أحوال القمر مع شموله الكواكب بأسرها ، لكون التخلّف فيه عن تمام دورة معدّل النهار في كلّ يوم ، والإنتقال من المدار الطلوعى من المدارات اليوميّة إلى المدار الآخر الغروبى منها ، المختلفين إختلافاً بيّناً في القمر أمراً ظاهراً للحسّ غاية الظهور ، على خلاف الأمر في سائر الكواكب . إذ حركته الخاصّة الذاتيّة الغربيّة على التوالي من الطلوع إلى الطلوع ، لها مقدار صالح مستبين للحسّ لسرعتها ، ولا كذلك الحركات الذاتيّة الغربيّة لغيره من الكواكب عند الحسّ لبطوئها . وهناك احتمال آخر ثالث ولا يخلو من بعد ، وهو أن يجعل الإمتهان بالطلوع والأفول وصفاً للقمر بحسب حال المتعلّق ، أعنى منازله الثمانية والعشرين ، فإنّ كلًّا من تلك المنازل مستنير بضياء الشمس وشعاعها ثلاثة عشر يوماً بالتقريب . ثمّ يبرزمن تحت ضيائها فيظهر للأبصار ، ويكون اختفاؤه في البداءة أيضاً بضياء الشفق في العشيّات ، وظهوره للبصر في النهاية بالبروز من ضياء الفجر بالغدوّات ، فهذا الاستتار والاختفاء في ضياء الشفق يسمّى « افولًا وغروباً » والبروز والخروج من ضياء الفجر « ظهوراً وطلوعاً » . ويثبت لهذا الطلوع في التقاويم رقم « ع » في حاشية الصفحة اليمنى ولذلك في علم أحكام النجو أحكام مختلفة بحسب اختلاف أحوال المنازل وأوضاعها .

( 11 ) قوله عليه السّلام : والإنارة والكسوف

الإنارة في اللغة يتعّدى ، فيكون بمعنى إعطاء النور وإفادة الضوء للغير ، ولا يتعدّى فيكون بمعنى الإستنارة والإستضاءة ، أي : كونه ذا نور وضياء . والكسوف أيضاً يكون مصدراً للمتعدّى بمعنى الكسف والحجب ، يقال : كسفه كسفاً و