وإذ قداستبان لك أنّه يفصل بين المظلم والمنيرمن جرم القمر دائرة على جرمه هي عظيمة بحسب الحسّ ، وقريبة من العظيمة بحسب الحقيقة .
وقد بيّن أقليدس في كتاب المناظر : أن ما بين العينين إذا كان أصغر قطر الكرة ، كان المرئىّ من الكرة أصغرمن نصفها . فإذن يكون الواقع من القمرفى مخروط شعاع البصر أصغر من نصفها . ويفصل بين المبصر منه عند الناظرين ، وبين ما لا يصل إليه نور البصر على جرمه ، هي أيضاً بحسب الحسىّ ، وقريبة من العظيمة بحسب الحقيقة ، فالدائرتان تتطابقان تحقيقاً أو تقريباً في الاجتماع ، ويكون المبصر من القمر إذن النصف المظلم ، وتلك الحالة هي المحاقّ ، فيكون وجه قطعته الكبيرة المنيرة إلى الشمس ، ووجه قطعته الصغيرة المظلمة الينا وفي الاستقبال أيضاً تتطابقان ، ويكون المبصر منه النصف ، وهذا هو البدر .
فيكون إذن وجه قطعته الكبرى المنيرة الينا وإلى الشمس جميعاً ووجه قطعته الصغرى المظلمة إلى خلاف هذه الجهة ، وفي سائر الأوضاع يتقاطعان ، أمّا في التربيعين فعلى زوايا قوائم تقريباً ، ويكون الربع الذي يلي الشمس من النصف الذي يلينا مضيئاً ، وفى غيرهما على زوايا حوادّ ومنفرجات .
والذي يلي الشمس في الربعين الاوّل والأخير ، اى : قبل التربيع الاوّل وبعد التربيع الثاني ، هو القسم الذي يلي الزواية الحادّة ، فيكون هلالي الشكل ، وفي الربعين الأخيرين هو القسم الذي يلي الزاوية المنفرجة ، فيكون اهليلجى الشكل فيهما ، ذلك تقدير العزيز العليم ، فليتدبّر .
( 10 ) قوله عليه السّلام : والطلوع والأفول
الأظهرأن يعنى بالأفول والطلوع هنا استتار المضئ من جرم القمر عن أبصار الناظرين تحت شعاع الشمس في المحاقّ ، وخروجه من تحت الشعاع يسيرا يسيراً للإهلال إلى التربيع ، ثمّ إلى الاستقبال ، ثمّ الأخذ في الانتقاص بالاستتار شيئاً فشيئاً إلى التربيع الثاني ، ثمّ إلى الاجتماع في المحاقّ على ما قد عرفت . فيكون أحد نصفى الشهر زمان الطلوع ،