تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
للأرض ، وستة آلاف وستمائة وأربعة وأربعون مثلًا للقمر . وقد برهن أرسطرخس في الشكل الثاني من مقالته في جرمي النيّرين : أنّه إذا استضاءت كرة صغرى من كرة عظمى كان المضئ من الصغرى أعظم من نصفها ، فإذن يكون المنير من جرم القمر بنور الشمس أعظم من نصفه ، والمظلم منه أصغرمن نصفه أبداً . وكذلك الأرض يستضىء من ضوء الشمس أكثر من نصفها ، فيكون للأرض ظلِّ مخروطىّ مستدير صغير ، يطيف به مخروط شعاع الشمس العظيم المحيط بالشمس والأرض ، أعنى : مخروط النور المؤلّف من خطوط شعاعيّة من الشمس إلى محيط هذه القطعة الصغيرة من جرم الأرض ، ومن خطوط ظلّته من محيطها إلى رأس المخروط . فهذه القطعة هي مخروط ظلّ الأرض ، قاعدته دائرة صغيرة هي الفصل المشترك بين سطحى الأرض ومخروط النور العظيم ، ومركزه مركز قاعدته ، ويكون في سطح منطقة البروج لكون مركز الشمس دائماً عليها ، ومركزها مركز الأرض ، وسهم المخروط العظيم المارّ بمركزى الشمس والأرض يمرّ به أوّلًا ، ثمّ ينتهى إلى رأس المخروط . وهذان المخروطان يدوران دائماً حول الأرض بحسب الحركة الأولى على التعاكس في الجهة ، فإذا كان مخروط الظلّ فوق الأرض ومخروط النور تحتها ، فهو زمان الليل ، وإذا كان بالعكس فهو زمان النهارو يصل مخروط الظلّ إلى فلك الزهرة ، وينتهى رأسه في أفلاكها إذا كانت الشمس في الأوج لكونه حينئذ أطول ، ولا يصل إليه إذا كانت هي في الحضيض . لكونه أقصر حينئذ . وكذلك للقمر مخروط ظلّ هو أصغر من مخروط ظلّ الأرض جدّاً ، فإذا توهمّنا سطحاً كرياً على مركز هو بعينه مركز منطقة البروج - أعنى : مركز العالم - يمرّ بمركز القمر وبمخروط ظلّ الأرض الذي هو المخروط الصغير ، حدثت منه على جرم القمر دائرة تسمّى « صفحة القمر » وعلى سطح المخروط الصغير دائرة موازية لقاعدته تسمّى « دائرة الظلّ » ويكون مركزها على المنطقة ، وهما تختلفان بحسب الأبعاد . وقد قيس بينهما فوجد قطر دائرة الظلّ مثلي قطر صفحة القمر وثلاثة أخماس في كلّ بعد .
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 354 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / السيد مهدي الرجائي