تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

( 7 ) قوله عليه السّلام : وأوضح بك البهم

البهم هي بالموحّدة المضمومة والهاء المفتوحة جمع بهمة بضمّ الموحّدة وإسكان الهاء ، وهي في المحسوسات أو في المعقولات ما يصعب إدراكه على القوّة الحاسّة ، أو على القوّة العاقلة . وبالجملة فهي مشكلات الأمور . وأبهت الباب ، أي : أغلقته إغلاقاً شديداً لا يهتدى لفتحه . والبهمة الحجر الصلب ، وقيل للشجاع : بهمة تشبيهاً به . قاله الراغب في المفردات . « 1 » قلت : وأمّا البهم بالباء المضمومة والهاء الساكنة ، فجمع بهيم وهو الأسود وكلّ ما هو على لون واحد لا يخالط لونه لون سواه ، يقال : ليل بهيم فعيل بمعنى مفعل على اسم المفعول ، أي : أبهم أمره للظلمة . أو في معنى مفعل على اسم الفاعل ، أي : يبهم ما يعن فيه فلا يدرك ، وفرس بهيم إذا كان على لون واحد لا يكاد تميّزه العين غاية التمييز ، ومنه استعير في الحديث : « يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهماً » قيل : أي معرون ممّا يتوسمّون به في الدنيا ويتزيّنون به ، كذا في المفردات . « 2 » وقال ابن الأثير في النهاية : يعنى ليس فيهم شئ من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا ، كالعمى والعور والعرج وغير ذلك ، وإنّما هي أجساد مصحّحة لخلود الأبد في الجنّة أو النار . وقال بعضهم : روى في تمام الحديث : « قيل : وما البهم ؟ قال : ليس معهم شئ » يعنى من أعراض الدنيا ، وهذا يخالف الأوّل من حيث المعنى . وفي حديث علي عليه السّلام : « كان إذا نزل به إحدى المبهمات كشفها » يريد مسألة معضلة مشكلة ، سمّيت مبهمة لأنّها ابهمت عن البيان فلم يجعل عليها دليل . « 3 » وفي المغرب : كلام مبهم لا بعرف له وجه ، وأمر مبهم لا مأتى له ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : أربع
هامش
( 1 ) . مفردات الراغب : ص 64 . ( 2 ) . مفردات الراغب : ص 64 . ( 3 ) . نهاية ابن الأثير : 1 / 167 - 168 .