الاستعداديّة ، حركات متطابقة الإتّصال مترتّبة الإنبعاث على التنازل الطولى ، قد استعملها مدبّرها الخلّاق الحكيم ، ومقدّرها العزيز العليم ، على انتظام سلسلة الكون والفساد ، فعلى اتّصال تلك الحركات تدور رحى أمر الحدوث والتجدّد في الحوادث الزمّانية والمتجدّدات الكيانيّة بإذن اللّه سبحانه .
ولقد أوفينا حقّ بيان هذه الغوامض في خلسة الملكوت ، وفى قبسات حقّ اليقين .
هذا على ما في الأصل على الرواية المشهورة ، وفي « خ » وخ « لش » وفي الأصل على رواية « كف » التدوير مكان التدبير ، فيكون عليه السّلام قد أورد بفلك التدبير ما في اصطلاح علم الهيئة الذي كان معجزة لإدريس ( على نبيّنا واله وعليه السّلام ) وأصوله متلقّاة عن الوحي السماوي ، مستفادة من البراهين اليقينيّة بالإلهامات الإلهيّة ، وهو فلك صغير في ثخن الحامل غير شامل للأرض مركوز فيه الكواكب .
وتدوير القمر حركته الخاصّة في أعلى نصفيه ، أي : في جانب الذروة على خلاف التوالي ، وفي أسفلها أي : في جانب الحضيض على التوالي على خلاف الأمر في تداوير الخمسة المتحيّرة ، ومقدارها كلّ يوم ثلاث عشر درجة وأربع دقائق .
ولكون نسبة هذه الحركة المسّماة ب « الحركة الخاصّة » إلى حركة الوسط للقمر أصغر من نسبة الخطّ الواصل بين مركز العالم وحضيض التدوير إلى نصف قطر التدوير ، لا يكون للقمر رجوع ولا وقوف ، بل إنّما تصير حركته بطيئة في نصف الذروة ، وسريعة في نصف الحضيض ، ويكون له في الاجتماع والاستقبال والتربيعين بطوء مع زيادة بعد ، وذلك إذا كان في ذروة التدوير سرعة مع نقصان البعد ، وذلك إذا كان في حضيض التدوير .
وإنّما خصّ عليه السّلام فلك التدوير من بين أفلاك القمر بالذكر ، إشارة إلى أنّ خارج المركز وحده لا يقوم بدل هذا التدوير ؛ لأنّ مواضع البطوء والسرعة غير متخصّصة بأجزاء بأعيانها من فلك البروج ، بل منتقلة مبتذلة والعود إلى اختلاف بعينه من السرعة والبطوء بعد العود إلى جزء بعينه من فلك البروج ، ولغير ذلك من الأمور المعلومة بالرصد .
وأيضاً حركة مركز تدوير القمر منطقه الحامل هي البعد المضعف . أي : بعد مركز
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٤٩