تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
التدوير من الشمس مضعفاً ، فالشمس بعد مفارقة مركز التداوير الأوج متوسّطة دائماً بين الأوج والمركز أن يقابل الأوج المركز عند تربيعها ويلاقيه مرّة أخرى عند استقبالها ، ويقابله في التربيع الاخر ، ويعود إلى الاجتماع مع الأوج ، وهذا من المستغربات . وهذه الحركة متشابهة حول مركز العالم ، لا حول مركز الحامل ، وهذا من الإشكالات العويصة الستّة عشر المشهورة . ومحاذاة قطر منطقة التدوير المارّ بالذروة والحضيض ليست هي بالنسبة إلى مركز العالم الذي تشابه حركة المركز حوله ، ولا بالنسبة إلى مركز الحامل الذي تساوى أبعاد مركز التدوير بالنسبة إليه ، بل بالنسبة إلى نقطة أخرى تحت ذينك المركزين ، يقال لهما : نقطة المحاذاة ، وهذا أيضاً من تلك الإشكالات وهو أصعبها حلًّا ، فلذلك كلّه خصّه عليه السّلام بالذكر من بين سائر أفلاك القمر ، واللّه أعلم بأساليب كلام أوليائه .

( 6 ) قوله عليه السّلام : بمن نوّر بك الظلم

هي بضمّ المعجمة وفتح اللام جمع الظلمة ، كالظلمات بضمّتين ، والظلمة تقابل النور مقابلة العدم والملكة ، لا مقابلة السلب والإيجاب ، فهي عدم النور لا مطلقاً بل عمّا من شأنه أن يكون مستنيراً ، فما لا يكون له استعداد الإستنارة كصرف الهواء اللطيف الصافي خارج عن الطرفين لا يعرضه النور ولا يعتريه الظلمة . وقد استبان في مظانّ بيانه : أنّ غاية ما تنتهى إليه الأبخرة والأدخنة المرتفعة ، والهيئات المتصاعدة بتبخّر أشعّة الشمس وغيرها من الكواكب ، وتصعيدها إيّاها في طبقات الهواء ، هي بعده من سطح الأرض في جميع بقاع المعمورة ونواحيها أحد وخمسون ميلًا وثلثا ميل ، أي : سبعة عشر فرسخاً وتسعاً فرسخ تقريباً ، فهذه هي كرة البخار وكرة الليل والنهار ، وما فوقها فلا ليل فيه ولا نهار ، ولاصبح ولاشفق ، ولابياض ولاسواد ، ولا نور ولا ظلمة . فمراده عليه السّلام من الظلم في هذا المقام ما يقبل الإستنارة والإستضاءة في هذه الطبقة .
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 350 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / السيد مهدي الرجائي