مفهوم كلامه في صدر الكتاب ، وخالفه في وسطه وعجزه ، فإنّه لمّا ساق الكلام في عقب المهنّا الأكبر ووصل إلى عبد الواحد ، وذكر أنّه جدّ الوحاحدة ، قال : وقد انقسموا على ساقين : المناصير ، ولد منصور بن محمّد بن عبد الواحد . والحمزات ، ولد حمزة بن علي بن عبد الواحد .
والمتبادر من إسناد بنوّة محمّد وعلي إلى عبد الواحد أنّهما إبناه بلا فصل ، إنّ أصالة عدم الواسطة « 1 » ، والحكم ثابت في علي بلا إشكال .
وإنّما الإشكال في محمّد ، فإنّه طاب ثراه لمّا وصل بعد ذلك إلى نسب المناصير ، قال : وولد منصور بن محمّد بن عبد اللّه بن عبد الواحد منيفا ، فجعل محمّدا ابنا لعبد اللّه وسبطا لعبد الواحد . هذا الاختلاف في نسخ العمدة « 2 » والمشجّرات ، ولا قاطع على أحد الوجهين .
والذي يقتضيه التأمّل في الجمع بين النسخ مع تعارضها العمل بنسخة الزيادة وإثبات الواسطة ، وهو عبد اللّه ؛ لأنّ العمل بنسخة النقصان يقتضي إهمال نسخة الزيادة ، بخلاف العمل بنسخة الزيادة ، فإنّه يقتضي العمل بهما معا ؛ لحصول بنوّة محمّد لعبد الواحد على التقديرين .
وذلك لصدق اسم الابن على السبط شرعا وعرفا ، قال اللّه تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
« 3 »
يا بَنِي آدَمَ
« 4 » ومن المعلوم أنّهم أسباط الأسباط ، وقال تعالى في آية المباهلة
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
« 5 » والمراد بهما الحسنان ، وهما سبطان
هامش
( 1 ) في التحفة : ويؤيّده عدم أصالة الواسطة .
( 2 ) عمدة الطالب ص 337 .
( 3 ) سورة البقرة : 40 وغيرها .
( 4 ) سورة الأعراف : 26 وغيرها .
( 5 ) سورة آل عمران : 61 .