كانوا هناك وشفّعوا فيه ، فأمر بإخراجه ، وخرج يحيى من فوره وجمع جمعا ، وكان من أمره ما كان .
فوجّه ابن أخيه الحسين بن أحمد إلى حضرة الخلافة ، والتمس أن يكون الحاكم على الطالبيّين رجلا منهم لا يأنفون من طاعته ، ويعرف أقدارهم ، وينزلهم منازلهم ، ولا يحكم فيهم أتراك بني العبّاس .
فاستصوب الخليفة رأيه ، وجمع من هناك من الطالبيّة وأمرهم أن يختاروا من يولّيه عليهم ، فقالوا : حيث انّ الحسين هو الذي رأى هذا الرأي وأشار به ، فإنّا نختاره ، فكان هو أوّل نقيب تولّى النقابة .
الغصن الثالث عقب عيسى بن زيد
قال في العمدة : كنيته أبو يحيى ، وامّه امّ ولد نوبيّة ، ولقبه « ميتم الأشبال » لأنّه قتل أسدا ذا أشبال ، وكان في غاية الشجاعة ، وحامل راية إبراهيم بن عبد اللّه المحض ، وجعل له الأمر من بعده .
فلمّا قتل إبراهيم باخمرا ، استتر عيسى ولم يتمّ له الخروج ، فاستتر أيّام المنصور والمهدي . وقيل : مات في زمن المهدي ، وهو الأصحّ ، إن شاء اللّه تعالى .
وكان في أيّام اختفائه يسقي الماء على جمل بالأجرة ، استأجره صاحب الحمل ، وله في ذلك حكايات .
من أعجبها أنّه تزوّج بالكوفة امرأة لا تعرفه ، وولدت منه بنتا ، وكبرت البنت ، وكان لمستأجره ابن قد شبّ ، فأجمع رأيه ، ورأى امرأته على أن يزوّجوا ابنهم بابنة عيسى لما رأوا من صلاحه وعبادته وتقواه ، ولا يعرفونه إلّا أجيرهم السقّاء ، وذكروا ذلك لامرأته فاستطربت فرحا ، وذكرته لزوجها ولا تعرفه إلّا السقّاء .
فتحيّر عيسى في أمره ، ولم يدر ما يصنع ، فدعا اللّه تعالى على بنته ، فماتت