أبي لم يكن بإمام ، ولكن كان من السادات الكرام وزهّادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل اللّه .
فقلت له : يا بن رسول اللّه أما انّ أباك قد ادّعى الإمامة وخرج مجاهدا في سبيل اللّه ، وقد جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في من ادّعى الإمامة كاذبا ، فقال : مه مه يا أبا عبد اللّه ، إنّ أبي كان أعقل من أن يدّعي ما ليس يجوز له ، إنّما قال عليه السّلام : أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد ، عني بذلك عمّي جعفرا .
قلت : فهو اليوم صاحب هذا الأمر ؟ قال : نعم ، هو أفقه بني هاشم انتهى .
قال في العمدة : ويروى أنّ زيدا دخل على هشام بن عبد الملك ، فقال له : ليس من عباد اللّه أحد دون أن يوصي بتقوى اللّه ، ولا أحد فوق أن يوصي بتقوى اللّه ، وأنا أوصيك بتقوى اللّه ، فقال له هشام : أنت زيد المؤمّل للخلافة والراجي لها ؟ وما أنت والخلافة لا امّ لك ، وأنت ابن أمة .
فقال له زيد : لا أعرف أحدا أعظم منزلة من نبيّ أرسله اللّه « 1 » تعالى وهو ابن أمة إسماعيل بن إبراهيم ، وما يقصر برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن علي بن أبي طالب عليه السّلام .
فوثب هشام ووثب الشاميّون ودعا قهرمانه ، وقال : لا يبيتنّ هذا في عسكري الليلة ، فخرج أبو الحسين زيد يقول : لم يكره قوم قطّ حرّ السيوف إلّا ذلّوا ، فحملت كلمته إلى هشام ، فعرف أنّه يخرج عليه .
ثمّ قال هشام : ألستم تزعمون أنّ أهل هذا البيت بادوا ، ولعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم .
وكان هشام بن عبد الملك قد بعث إلى مكّة ، فأخذوا زيدا وداود بن علي بن
هامش
( 1 ) في العمدة : بعثه اللّه .