هشام الأحول بن عبد الملك « 1 » ، فقتل وصلب ستّ سنين . وقيل : أربعا ، ثمّ حرق وذرىء في الفرات ، لعن اللّه ظالميه .
وحكى لي الشريف النقيب أبو الحسين كتيلة النسّابة أنّ زيدا عليه السّلام رأى كأنّه يخطب الناس ، فكان تأويله الصلب .
وروّينا أنّ مولانا أبا عبد اللّه عليه السّلام قال وقد بلغه قتل زيد : رحم اللّه عمّي زيدا ، لو تمّ له الأمر لوفي ، فمن تكلّم على ظاهر زيد من الإماميّة فقد ظلمه ، ولكن يجب أن يتأوّلها « 2 » انتهى .
وأقول : ما ذكره من كلام بعض الإماميّة على زيد عليه السّلام لعلّه من سفهائهم وجهّالهم ؛ إذ لا يعرف لعلماء الإماميّة قول بجواز الطعن في زيد ، وبظلمه واستباحة عرضه ، كيف لا ؟ وهو من أجلّاء أهل البيت النبوي ، ولكن اختلفت الشيعة في وجه خروجه .
فقال قوم : للدعاء إلى نفسه ، واعتقدوا إمامته ، عملا بظاهر الحال ، وهم الزيديّة .
وقال قوم : للدعاء إلى الرضا من آل محمّد ، أي : الذي ارتضاه اللّه ونصبه إماما ، واعتقدوا إمامة جعفر الصادق عليه السّلام ، عملا بأصليهم اللذين هما : اشتراط النصّ ، والعصمة في الإمام ، وأصالة انتفائهما عن غير أئمّتهم ، وهم الإماميّة ، واتّفق الفريقان على الرضا عن زيد وتعظيمه وتبجيله .
أمّا الأوّلون ، فظاهر . وأمّا الآخرون ، فيتأوّلون فعله باحتمال كونه بإذن إمام الوقت ، مستندين في ذلك إلى أخبار يروونها عن إمامهم ، كالخبر المتقدّم وعن زيد وابنه يحيى .
فمنها : عن زيد عليه السّلام أنّه قال : من أراد الجهاد فإليّ ، ومن أراد العلم فإلى ابن
هامش
( 1 ) في المجدي : عبد اللّه ، وهو تحريف واضح .
( 2 ) المجدي ص 353 - 354 .