وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حديثا طويلا عن الدجّال ، فكان فيما حدّثنا ، إلى أن قال : يأتي وهو محرّم عليه أن يدخل شعاب « 1 » المدينة ، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس ، أو من خير الناس ، فيقول الدجّال : إن قتلت هذا ثمّ أحييته أتشكّون في الأمر ؟ فيقولان : لا .
قال : فيقتله ثمّ يحييه ، فيقول حين يحييه : واللّه ما كنت قطّ أشدّ بصيرة منّي الآن ، قال : فيريد الدجّال أن يقتله ثانيا ، فلن يسلّط عليه .
وقال إبراهيم بن سعد : يقال إنّ هذا الرجل هو الخضر عليه السّلام ، وهذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء .
وأمّا الدليل على بقاء الدجّال ، فإنّه أورد حديث تميم الداري والحساسة : الدابّة التي تكلّمهم ، وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه ، وقال : هذا صريح في بقاء الدجّال .
قال : وأمّا الدليل على بقاء إبليس اللعين ، فآي الكتاب العزيز وهو قوله تعالى
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
« 2 » .
وأمّا بقاء المهدي عليه السّلام ، فقد جاء في الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب ، فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 3 » قال : هو المهدي من ولد فاطمة .
وأمّا من قال إنّه عيسى ، فلا تنافي بين القولين ؛ إذ هو مساعد للمهدي على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) في الفصول : بقباب .
( 2 ) سورة الحجر : 79 - 80 .
( 3 ) سورة التوبة : 33 ، والفتح : 28 ، والصفّ : 9 .