العدم ، فإنّ كلّ معقول إذا انتفى عنه الوجوب والامتناع الذاتيّان كان في حيّز الإمكان الذاتي ، ولا يخفى انتفاء الأوّلين هاهنا ، فبقي الثالث .
واللازم حينئذ أنّ وجود محمّد المذكور من المعقولات الممكنة .
نعم يقولون باستبعاده نظرا إلى عدم اطّراد عادة اللّه سبحانه بتعمير البشر هذا العمر الطويل ، ولا يعدل عنه إلّا بالبرهان والدليل ، وظاهر بعضهم نفي الاستبعاد أيضا ، فتبقى المسألة على تساوي الطرفين محضا .
قال ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة ما لفظه : قال الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان : من الدلالة على كون المهدي حيّا باقيا منذ غيبته وإلى الآن ، وأنّه لا امتناع في بقائه ، كبقاء عيسى بن مريم والخضر وإلياس من أولياء اللّه تعالى ، وبقاء الأعور الدجّال وإبليس اللعين من أعداء اللّه ، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنّة .
أمّا عيسى عليه السّلام ، فالدليل على بقائه من الكتاب قوله تعالى
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
« 1 » ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية وإلى يومنا هذا أحد ، فلابدّ أن يكون هذا في آخر الزمان .
وأمّا السنّة ، فما رواه مسلم في صحيحه ، عن ابن سمعان ، في حديث طويل في قصّة الدجّال ، قال : فينزل عيسى بن مريم عليه السّلام عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق بين مهرودتين واضعا كفّيه على أجنحة ملكين .
وأيضا ما تقدّم من قوله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم .
وأمّا الخضر وإلياس عليهما السّلام ، فقد قال ابن جرير الطبري : الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 159 .