فيا نسيم الصبا باللّه أين هم * بلّغ عليهم سلامي أينما كانوا
أقول : هذه العلويّة الطيّبة الطاهرة المظلومة تسمّى « زهراء » كانت محبوبة لي ، ومخاطبة باسمي من صغرها وصغري ، وكنت مفتونا لها منذ عرفت نفسي ، بحيث لم أذهل عنها يوما واحدا .
تعشّقت ليلى وهي غرّ صغيرة * وكنت ابن سبع ما بلغت ثمانيا
إلى أن منّ اللّه علينا بالمواصلة في بلدتنا بندر أبوشهر ، ثمّ بقينا هناك مدّة ، ثمّ ارتحلنا معا إلى النجف الأشرف ، وقد كانت ساخطة على كثير من أهل بلدها من الرجال والنساء ، من البعيد والقريب ، لما نالها من الأذى والظلم منهم بعد رحلة أبيها ، ولعمري لقد أعرفهم اسما ورسما ، ولكن إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه تعالى ، ونعم الحكم اللّه ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .
وقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
وكيف كان توطّنت في النجف الأشرف مدّة تقرب من سبع سنوات ، لم تجد الراحة فيها يوما واحدا ، براعة ورودها فيها سقوطها في حمى المطبقة وهي حامل على ولد وقد مضت من مدّة حملها سبعة أشهر ، فمات الولد في بطنها ، ثمّ ولدته ميّتا ، ثمّ برأت من مرضها بعد ذلك ، وقد حمدت اللّه على سلامتها وفداء ولدي لها .
ثمّ بعد مدّة أتانا خبر وفاة والدي المبرور الحاج السيّد أبو القاسم ابن المبرور السيّد عبد اللّه ابن المبرور الحاج سيّد علي ابن المبرور السيّد محمّد الكبير ابن المبرور السيّد عبد اللّه البلادي ، وقد كان عمّها ، وهي تحبّه حبّا شديدا ، وربّما تحمّلت هذه الصدمات بعد والدها جلبا لميل عمّها هذا ، وتفصيل ذلك طويل ليس هنا محلّه ، فاشتغلت بمصيبة عمّها مدّة .
ثمّ أتاها خبر فوت امّها ، وقد كانت علويّة تقيّة نقيّة جليلة تسمّى خديجة ، فاشتغلت بهذه المصيبة مدّة مديدة .