تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة الطيبة في الأرض المخصبة ( ويليه الغصن الثالث من الغيث الزابد في ضبط ذرية محمد العابد للبوشهرى 1372 ه - ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ثمّ أخبار فوت كثير من أعزّة أرحامها وأحبّتها ، ثمّ حملت نعوشهم الطواهر الزواكي إلى النجف ، ودفن كلّ واحد بعد واحد بمرئى ومنظر منها . ثمّ تفجّعت وثكلت بموت بنتها خير النساء ، وهي في غاية الجمال والكمال على صغرها ، وكانت بنت سبع سنوات ، وكانت هذه المصيبة أشدّ ذبولا لجسدها . إلى غير ذلك من مصائبها الواردة عليها ، مضافا إلى البليّات العامّة عليها وعلى غيرها ، كوقوع الوباء الشديد في بلد النجف ، وكذا الفتنة القائمة بين الطائفتين المعروفتين « 1 » ، ووفور القتل بينهم ، وكثرة إصابة الأجانب بلا ذنب ، وذلك في نفس البلد ، وهي تسمع أصواتهم وترى أشخاصهم ، وهم كالسباع الضارية ، وكذا همّ ديني وعسرة معاشي ، إلى أن ارتحلت من هذه الدنيا الدنيّة إلى الجنّة الباقية ، حشرها اللّه تعالى مع جدّتها الزهراء الطاهرة عليها سلام اللّه . واللّه ما وجدتها مسرورة مستبشرة شهرا كاملا من لدن زواجها إلى فراقها ، وعمدة تكدّرها الظلم الوارد عليها بعد أبيها ، ولم ينكشف عن قلبها الهمّ والغمّ والحزن إلى أن فارقت الدنيا وما فيها ، كما كانت سميّتها وجدّتها زهراء الطاهرة عليها السّلام ، وقد تركتني كالحيران والمجنون . ومن مصائبها : فراق أختها الخليصة لها ، وقد كانت تذكرها وتتأوّه بفرقتها إلى حين الممات ، وكذا فراق سائر أرحامها ، ومع ذلك لم ترغب في الكون في بلدتها ولا الرجوع إليها لما وجدت من الأذى فيها من أهلها . خلّف اللّه تعالى عليها خيرا ، وجزّاها اللّه تعالى على صبرها حسنا ، اللهمّ إنّي لا أعلم منها إلّا خيرا وأنت أعلم بها منّا ، اللهمّ إن كانت محسنة فزد في إحسانها ، وإن كانت مسيئة فتجاوز عنها ، واغفر لها وارحمها واحشرها مع محمّد صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) وهم طائفتي الزگرد والشمرد ، ولقد كانت فتنة كبيرة ، قتل فيها كثير من الطائفتين ، وكثير من أهالي النجف الأشرف .