صانع إستدلالًا بوجود آثاره على وجوده ، وأعلى منها من أحسّ بأثر من حرارة النار بسبب مجاورتها وانتفع بذلك الأثر .
ونظيره في معرفة اللَّه مرتبة من آمن بالغيب من المؤمنين ، وعرفوا الصانع من وراء حجاب وابتهجوا به . وأعلى منها مرتبة من شاهد النار بتوسّط نورها يشاهد الموجودات .
ونظير هذه المرتبة في المعرفة مرتبة العارفين ، فإنّ لهم المعرفة الحقيقيّة ، ولهم أيضاً مراتب ، ويسمّون أهل اليقين ، ومنهم جماعة لا ينفكّ عنهم المعرفة ، وهم أهل الحضور ، وهو نهاية المعرفة التي ينتفي فيها العارف نظير من يحترق بالنار .
وحيث أنّ المقام لكشف اللثام عن وجه المحبّة ، فما الاطناب فيها إلّا إيجاز ، ولا التطويل إلّا تقصير .
وكيف يتصوّر مع المحبّة سأم أو ملال ؟ وإذا كانت يفضي بالرجال إلى هذا الحال ، فلا غرو على من أطال في القيل والقال ، ولسان الحال في هذا المقام أنطق من لسان المقال في الافصاح عن عذر الاكثار ، وإن ضاق المجال إلّا عن الاقلال .
وبعد اطّلاعك على كنه المحبّة ، وخازن أسرار ذلك من أنباء الغيب ما نوحيه إليك عن حظّ علي عليه السلام منها من الحظّ الأوفى والكأس المعلّى ، وعلمت أنّ ذلك قميصاً لم يخط إلّا على قدره ، وضليع شاوٍ لم يمتط جواد صهوة جواد جدّه ، يحلّ عن أن يشار إليه ببنان البيان في التقرير .
فكيف يتصوّر دخوله تحت محيط دائرة التحرير ؟ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين ، فهنالك ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فلا جرم أنّه كان أعزّ من الكبريت الأحمر .
دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 76
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٦