أو حقيقيّة وهي بخلاف الدنيويّة .
والثالث مشاكلة الجوهر ، كما يكون بين شخصين متقاربين بالطبع والخلق ، يبتهج كلّ واحد بأخلاق الآخر وشمائله وأفعاله ، أو خاصّة بأهل الحقّ ، وهي طلب محبّته الكمال للكامل المطلق ، ويجوز أن يكون سبب المحبّة مركّباً من هذه الأسباب تركّباً ثنائيّاً أو ثلاثيّاً .
ويجوز أن يكون سبب المحبّة هو المعرفة لمحبّة العارف ، مع أنّ المنفعة واللذّة والخير كلّها تصل من الكامل المطلق إليه ، فتكون محبّته أبلغ من الجهات الأخر ، ومن هنا يظهر معنى قوله تعالى
( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )
« 1 » .
وقال أهل الذوق : إنّ الرجاء والخشية والشوق والانس والانبساط والتوكّل والرضا والتسليم جميعها من لوازم المحبّة ، فمع تصوّر رقّة المحبوب يقتضي الرجاء ، ومع تصوّر هيبته يقتضي الخشية ، ومع عدم الوصول يقتضي الشوق ، ومع الوصول الانس ، ومع إفراط الانس يقتضي الانبساط ، ومع الثقة بعنايته يقتضي التوكّل ، ومع استحسان كلّ أثر صادر عن محبوبه وقدرته يقتضي التسليم ، إذا اعتقد أنّ محبوبه هو الحاكم المطلق ، والمحبّ المحكوم عليه المطلق .
والعشق الحقيقيّ ينتهي إلى الفناء ، فإنّ العاشق الحقيقيّ يجعل الوجود كلّه لمعشوقه ، ولا يجعل لنفسه وجوداً ، وكلّ ما سوى اللَّه عند هذه المرتبة حجاب ، فينتهي غاية السير إلى أن يعرض كلّ ما سواه ، ويتوجّه إليه بكلّه .
أقول : قوله « والعشق الحقيقيّ ينتهي . . . » إلى آخره سرّ ما في الحديث القدسي « أحاطتك بما أنشأه ، حتّى إذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » الحديث .
هامش
( 1 ) البقرة : 165 .