وقريب من هذه العبارة جدّاً عبارة الفاضل المقداد في شرح الفصول « 1 » ، فانّه قال :
المحبّة هي الابتهاج بحصول كمال ، أو تخيّل وصول كمال مظنون ، أو محقّق ثابت في المشعور به .
وبوجه آخر : هي ميل النفس إلى ما في المشعور به من كمال ، ولمّا كانت اللذّة هي إدراك الملائم ، أعني : نيل الكمال ، لم يخل المحبّة من لذّة ، وهي قابلة للشدّة والضعف ، وأوّل مراتبها الإرادة ، فإنّها محبّة أيضاً ، ثمّ يقارنها التشوّق ، ومع الوصول التامّ الذي ينتفي عنده الإرادة والشوق يزداد ، والمحبّة ما دام أنّها يقارن أثر باقي كانت ثابتة .
ثمّ المحبّة التي في نوع الانسان سببها أمور ثلاثة :
الأوّل : اللذّة ، وهي : إمّا جسمانيّة ، أو وهميّة ، أو حقيقيّة .
الثاني : الشفقة ، وهي : إمّا مجازيّة وهي الأمور التي يفرض نفعها ، أو حقيقيّة لما يدوم نفعها .
الثالث : مشاكلة الجوهر : إمّا عامّة كما يكون بين شخصين متقاربين طبعاً أو خلقاً أو شمائل أو فعلًا ، وإمّا خاصّة يختصّ بأهل الحقّ ، وهي محبّة الكمال .
الرابع : المعرفة باللَّه ، والمراد بها أعلى مراتبها ، فإنّ لها مراتب كثيرة ، ومثل مراتبها كمثل النار في معرفتها ، فإنّ أدناها من يسمع أنّ في الوجود شيئاً يعدم كلّما يلاقيه ، إلى غير ذلك من خواصّه .
ونظير ذلك في معرفة اللَّه تعالى معرفة المقلّدين لأهل العلم ، وأعلى منها من وصل إليه دخان النار وعلم أنّه أثر لابدّ له من مؤثّر .
ونظيره في معرفة اللَّه تعالى معرفة أهل النظر للحاكمين بالبراهين على وجود
هامش
( 1 ) هو كتاب الأنوار الجلاليّة في شرح الفصول النصيريّة .