أشراف السادات ، وسادات الأشراف ، رغموا آناف المنافسة عن معاطسة آل عبد مناف ، شنشنة معروفة في السلف والخلف ، ينكرها من أنكر ويعرفها من عرف .
فالناس أرض في السماحة والندى * وهم إذا عدّ الكرام سماء
لو أنصفوا كانوا لآدم وحدهم * وتفرّدت بولادهم حوّاء
مفاتيح الحكم ، وينابيع النعم ، ومصابيح الظلم ، وعلّة خروج الدنيا من كتم العدم ، سيوف التي لا تخبوا ، وأنواره التي لا تنبوا ، مدار الدهر ، ونواميس العصر ، والمنزل عليهم ما ينزّل في ليلة القدر ، وأصحاب الحشر والنشر ، تراجمة وحيه ، وولاة أمره ونهيه ، البدور الساطعة ، والشموس اللامعة ، ذا الحجج البالغة ، والحبال الدامغة ، النجوم الزاهرة ، والأنوار الباهرة ، أوتاد البلاد ، وأقطاب العباد ، نظام الدين ، والحبل المتين ، فمن يقدر قدرهم ، أو يدرك أمرهم .
والرضا عليه السلام يقول على ما في عيون أخبار الرضا : هيهات من ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ؟ ضلّت العقول « 1 » ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء [ وجهلت الألباء ] « 2 » .
وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه ، وفضيلة من فضيلته ، فأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف له ؟ أو ينعت بكنهه ؟
أو يفهم شيء من أمره [ أو يوجد من يقام مقامه ويغني غناه ] « 3 » لا ، كيف وأنّى ؟
هامش
( 1 ) في العيون : فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ضلّتالعقول الخ .
( 2 ) الزيادة من المصدر .
( 3 ) الزيادة من المصدر .