بدر الوصيّة والولاية من الجهة العلويّة ، وتشعّب أغصان الفضل من أطراف الدروع الفاطميّة ، فحازوا مواريث النبوّة والوصيّة ، وشرعوا مشارع الأفضليّة وشرائع الأكمليّة لمن ورد وصدر ، فلا جرم أن كانت سابقة الفضل لمحمّد وآله على كلّ أنثى وذكر .
والصلاة على قائل محمّدٌ وعليٌ خير البشر ، وأنّ من آمن فقد آمن ومن أبى فقد كفر « 1 » ، وآله الذين أنطق اللَّه بفضلهم الآيات والسور ، وأذعن له الموجودات بأسرها حتّى الشجر والحجر ، رجال الفضائل وشجعانها ، وحماة الفواضل وفرسانها ، وارثوا الكمالات كابراً عن كابر ، رافعوا رؤوس المنابر بشرفهم السائر ، وممهّدوا قواعد المنابر لمجدهم الدائر على لسان الغالي والقالي ، والنمط الأوسط من الأصاغر والأكابر ، فأرضعوا أقلامهم أخلاف المحابر ، وملؤوا بها متون الطروس والدفاتر .
فلم يخل من أخبارهم بطن دفتر * تبوح بعلياهم ولا ظهر منبر
وجرى جواد جودهم ، فكان السبق السُكيت جودهم على السابق واللاحق من الماضي والغابر ، وتساووا في مضمار المعارف ، وتدانوا في حلبة العوارف ، فالآخر كالأوّل ، والأوّل كالآخر .
شرف تتابع كابر عن كابر * كالرمح أنبوب على أنبوب « 2 »
وترى النجوم الزمر من أسلافه * كالغيث شابوب على شابوب « 3 »
هامش
( 1 ) حديث « علي خير البشر » من الأحاديث المتواترة بين الفريقين ، وقد رواه جمعمن أعلام السنّة في صحاحهم ومسانيدهم ، راجع كتاب احقاق الحقّ 4 : 249 - 256 .
( 2 ) الأنبوب : ما بين العقدتين من القصب أو الرمح ، ويستعار لكلّ أجوف مستدير كالقصب .
( 3 ) أي : يزيد بعضه في حسن البعض الآخر .