ومن الكافي أيضاً عن ابن فضّال ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : نزل جبرئيل على النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول :
إنّي قد حرّمت النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفّلك . فالصلب صلب أبيه عبد اللَّه بن عبد المطّلب ، والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب ، وأمّا حجر كفّلك فحجر أبي طالب « 1 » .
ولعمري انّ حقوق أبي طالب عليه السلام أعظم من حقوق عبد اللَّه وآمنة رضي اللَّه عنهما .
وفي الكافي ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : بينا النبيّ صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد ، فألقى المشركون عليه سلا ناقة ، فملؤوا ثيابه بها ، فدخله من ذلك ما شاء اللَّه ، فذهب إلى أبي طالب فقال له : يا عمّ كيف ترى حسبي فيكم ؟ فقال له : وما ذاك يا بن أخي ؟ فأخبره الخبر ، فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف ، وقال لحمزة خذ السلا ، ثمّ توجّه إلى القوم والنبيّ صلى الله عليه وآله معه ، فأتى قريشاً وهم حول الكعبة ، فلمّا رأوه عرفوا الشرّ في وجهه ، ثمّ قال لحمزة :
أمرّ السلا على سبالهم ، ففعل ذلك حتّى أتى على آخرهم ، ثمّ التفت أبو طالب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال له : يا بن أخي هذا حسبك فينا « 2 » .
قلت : ولئن أبقى أبو طالب عليه السلام عند بعض المشركين .
ففي الكافي عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسرّوا الايمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم اللَّه أجرهم مرّتين « 3 » .
يؤيّده ما نقل عن كتاب اكمال الدين واتمام النعمة : حدّثنا محمّد بن الحسن ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 446 ح 21 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 449 ح 30 .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 448 ح 28 .