محى اللَّه منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحقّ معرب
وأصبح ما قالوا من الأمر باطلًا * ومن يختلق ما ليس بالحقّ يكذب
وأمسى ابن عبد اللَّه فينا مصدّقاً * على سخط من قومنا غير معتب
فلا يحسبونا مسلمين محمّداً * لذي عزّة منّا ولا متعزّب
ستمنعه منّا يد هاشميّة * مركّبها في الناس خير مركّب
وقال عند ذلك رجال من بني عبد مناف وبني قصيّ ورجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم ، منهم مطعم بن عدي بن عامر بن لؤيّ ، وكان شيخاً كبيراً كثير المال له أولاد ، وأبو البختري ، وزهير بن اميّة المخزومي في رجال من أشرافهم :
نحن نبرأ ممّا في هذه الصحيفة ، وقال أبو جهل لعنه اللَّه : هذا أمر قضي بليل ، وخرج النبيّ صلى الله عليه وآله من الشعب ورهطه وخالطوا الناس ، ومات أبو طالب بعد ذلك بشهرين ، وماتت خديجة بعد ذلك .
وورد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمران عظيمان ، وجزع جزعاً شديداً ، ودخل على أبي طالب وهو يجود بنفسه ، فقال : يا عمّ ربّيت صغيراً ، ونصرت كبيراً ، وكفّلت يتيماً ، فجزاك اللَّه عنّي خير الجزاء « 1 » .
فليتأمّل المنصف المتدبّر بعين الانصاف ما في هذا الخبر وحده من تشييد قاعدة للاسلام ، وانتباه بيان لأهل دار السلام من أبي طالب عليه وأولاده أفضل الصلاة والسلام .
ولقد قال الطبرسي في أعلام الورى : وروى هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما زالت قريش كاعة « 2 » عنّي حتّى مات أبو طالب « 3 » .
هامش
( 1 ) أعلام الورى ص 59 - 62 .
( 2 ) الكاعة جمع كائع وهو الجبان .
( 3 ) أعلام الورى ص 18 .