تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الشعب ليلًا . فلمّا أتى لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الشعب أربع سنين ، بعث اللَّه على صحيفتهم القاطعة دابّة الأرض ، فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم اللَّه ، ونزل جبرئيل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك ، فأخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبا طالب ، فقام أبو طالب فلبس ثيابه ، ثمّ مشى حتّى دخل على قريش وهم مجتمعون فيه . فلمّا بصروا به قالوا : قد ضجر أبو طالب وجاء الآن ليسلّم ابن أخيه ، فدنا منهم وسلّم عليهم ، فقاموا إليه وعظّموه ، وقالوا : يا أبا طالب قد علمنا أنّك أردت مواصلتنا والرجوع إلى جماعتنا ، وأن تسلّم إلينا ابن أخيك ، قال : واللَّه ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذب أنّ اللَّه أخبره أنّه قد بعث على صحيفتكم القاطعة دابّة الأرض ، فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور وتركت اسم اللَّه ، فابعثوا إلى صحيفتكم ، فإن كان حقّاً فاتّقوا اللَّه وارجعوا عمّا أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم ، وإن كان باطلًا دفعته إليكم ، فإن شئتم قتلتموه ، وإن شئتم استحييتوه . قلت : وهذا منه رضي الله عنه نهاية اعتقاد بقول النبيّ صلى الله عليه وآله واعتماد عليه ، وإلّا فمن المعلوم أنّه لا يسلّمه ، لكنّه عنده أنّ ذلك شرطته ممتنعة المقدّم . فبعثوا إلى الصحيفة ، فأنزلوها من الكعبة ، وعليها أربعون خاتماً ، فلمّا أتوا بها نظر كلّ رجل منهم إلى خاتمه ، ثمّ فكّوها ، فإذا ليس فيها حرف واحد إلّا باسمك اللهمّ ، فقال لهم أبو طالب : يا قوم اتّقوا اللَّه وكفّوا عمّا أنتم عليه ، فتفرّق القوم ولم يتكلّم أحد ، ورجع أبو طالب إلى الشعب ، وقال في قصيدته البائيّة :
ألا من لهم آخر الليل منصب * وشعب القضا من قومك المتشعّب
وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبّر غائب القوم يعجب